عبد الفتاح اسماعيل شلبي

51

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وقد بارك اللّه في هذه المدينة ، فأخرج منها جماعة من أعيان العلماء ، فإلى جانب أبى على - أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن حوان الفسوي الفارسي الكبير الإمام المشهور ، رحل من الشرق إلى الغرب ، وسمع وأبصر وصنف مع الورع والنسك ، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان بن زياد الفسوي الصغير « 1 » ، وأبو محمد عبد اللّه ابن جعفر بن درستويه ، بن المرزبان الفارسي الفسوي النحوي . . . ومحمد بن أحمد ابن يونس الفسوي أبو عبد اللّه « 2 » . هذا ومن تمام الحديث في لقب أبى على أن أذكر أن تلقيبه بالفسوى كان يكثر عند القدامى والمعاصرين ، فقد ذكره أبو حيان في كتابه الإمتاع بأبى على الفسوي « 3 » ، وذكره الزبيدي بالطبقات « 4 » بذلك أيضا ، كما ذكره معاصره محمد بن أبي الفوارس « 5 » . أما المتأخرون من اللغويين ، والنحاة ، والفقهاء ، والمفسرين - فإما أن يدلوا عليه بأبى على ، أو بالفارسي « 6 » ، أو بهما معا « 7 » ، ولا يكادون يلوون ألسنتهم بالفسوى « 8 » . وهذا ابن سيده في كتابه المخصص يقول : قال أبو علي الفارسي وإذا ذكرت أبا على فإياه نعنى - . . . « 9 » . وكان ابن جنى يذكره كثيرا في الخصائص بقوله : « قال شيخنا أبو علي . . . » أو بكنيته مجردة ، ولا يستطيع الباحث أن يضبط ما أثر عن عضد الدولة فيما جرى على لسانه من نسبة لأبى على في قوله : « أنا غلام أبى على . . . » ، فالنصوص متضاربة : فمنها ما فيه الفارسي فقط « 10 » ، ومنها ما فيه الفسوي « 11 » ، ومنها الغفل من قيد النسبة إلى هذه أو تلك « 12 » . وأميل إلى صيغة ؛ « أنا غلام أبى على النحوي في النحو » من بين هذه التفسيرات كما رواها ياقوت « 13 » ؛ لأنه بهذا القيد : النحوي ، يتميز أبو علي دون سواه ، ثم هو تعيين لأبى على ، بما هو مذكور به ومشهور عنه : النحو .

--> ( 1 ) اللباب 215 - 216 . ( 2 ) بغية الوعاة 20 . ( 3 ) 1 / 129 . ( 4 ) 130 . ( 5 ) تاريخ بغداد 7 / 267 . ( 6 ) رسالة الغفران 152 والمخصص 1 / 96 . ( 7 ) الدر على هامش البحر المحيط 7 / 40 . ( 8 ) انظر النيسابوري على هامش الطبري 4 / 176 ، 12 / 52 وفوائد العز بن عبد السلام عند تفسير محيط من قوله تعالى : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ . ( 9 ) المخصص 1 / 17 . ( 10 ) نزهة الألباء 209 . ( 11 ) عقد الجمان القسم الثالث 400 . ( 12 ) النجوم الزاهرة 4 / 151 . ( 13 ) انظر معجم الأدباء 2 / 234 .