عبد الفتاح اسماعيل شلبي
542
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
فأول الأسباب أن طبيعة موضوعات الصرف أصعب في تفهمها من أبواب النحو ، وثانيها أن أبا على التزم هنا الغموض فجاء ذلك ضغثا على إبالة . اقرأ مثلا : « باب دخول التاء للفرق على اسمين غير وصفين في التأنيث الحقيقي الذي لأنثاه مذكر « 1 » . أو : باب ما جاء على أربعة أحرف ملحقا أو على وزن الملحق من الثلاثة بالأربعة فكسر تكسير ما كان على أربعة أحرف « 2 » . وثالثا : أنه تقيد بأسباب المنطق ، وقد تجلى ذلك في أول ما ذكر من التكملة إذ يقول : « النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام للعرب . . . » وقد ترددت الاصطلاحات المنطقية في كتابه التكملة « الاطراد ، والاستمرار والقياس « 3 » ، وباب الأسماء المفردة الواقعة على الأجناس التي تخص آحادها منها بإلحاق الهاء بها « 4 » . ثم رابعا : أنه يكثر من التفريع والتقسيم والاستطراد ، اقرأ : باب الوقف على الاسم المعتل « 5 » تره يقول فيه : الاسم المعتل لا يخلو من أن يكون منونا أو غير منون ، فالمنون . . كذا وكذا . . ثم ذكر حكم الوقف عليه ، ومذاهب العرب فيه ، والرأي الذي يرتضيه . وأما غير المنون . فكذا وكذا . . . ثم ذكر حكم الوقف عليه ، ومذاهب العرب فيه . ثم ذكر ما يقال في النداء واحتج « 6 » له وتحدث عن لهجة ناس من العرب يبدلون من الياء في سعدى الجيم فيقولون سعدج واستشهد لها . ثم انتقل إلى الوقف على الفعل المعتل ، وذكر حكم المرفوع ، وعلل له من أن الباب معقود للوقف على الاسم لا الفعل . ثم انتقل إلى المجزوم ، وتحدث عن الوقف في نحو فه وشه ، ثم تحدث عن الوقف في الفواصل والقوافي « 7 » . ويكاد هذا التقسيم والتفريع يطالعك في صدور أبواب متقاربة . . هذا عرض سريع لاستطراداته « 8 » وتفريعاته ، وتقسيمه ، وذلك كان سببا في أن نظر إليه النحاة بما نظروا وحكموا عليه بالتصعيب والغموض
--> ( 1 ) 120 . ( 2 ) 153 . ( 3 ) 83 . ( 4 ) 137 . ( 5 ) 70 . ( 6 ) 71 . ( 7 ) ص 71 . ( 8 ) من أمثلة استطراداته : باب من الأسماء ما لا يعلم قصره ولا مده ( 93 ) وهو باب لغوى لا صرفى ولعله اختصر فيه كتابة المقصور والممدود الذي ذكره ياقوت .