عبد الفتاح اسماعيل شلبي

525

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

تاما أو غير تام ، فمثال غير التام : ما جاءني إلا زيد » . . . وهذا لا يكون فيه إلا الرفع ، لأن الفعل مفرغ لما بعد إلا ، فالعامل فيه ما قبل إلا . . وهكذا يمضى أبو علي في هذا الباب من كتاب الإيضاح فيستعمل القياس ، والتعليل والتنظير ، والسبر والتقسيم « 1 » ، وارجع إلى العبارة مرة أخرى والحظ قوله : « ليس يخلو الاستثناء . . . ثم التعليل لانتصاب الاسم ، ثم تنظير ذلك بانتصاب الاسم بعد واو المعية ، ولو قرأت بقية الباب لوجدت شواهد أخرى أضربت عن ذكرها إيثارا للاختصار . وقد رأيته كذلك يلتزم المنطق للبرهنة على القضايا النحوية في آخر من كتاب الإيضاح وكأنه التزمه في هذا الجزء من الكتاب حيث يكون المتعلم قد استحصف واستعد لتقبل هذه البراهين المنطقية : قال : قياس ما جاء من قوله لكيلا تأسوا أن تكون ناصبة بنفسها بدلالة أنها لا تخلو من أن تكون هي المناسبة بنفسها أو تكون بمنزلة اللام ينتصب الفعل بعدها بإضمار أن ، فلا يجوز أن تكون في هذه الآية بمنزلة اللام لدخول اللام عليها ، ولا يدخل حرف جر على مثله ، فإذا لم يجز ذلك ثبت انتصاب الفعل بعدها بنفسها « 2 » . وفي آخر الكتاب كذلك برهن على أن الفعل بعد حتى ينتصب باضمار أن كما ينتصب بعد اللام في قولك ما كان زيد ليفعل بإضمار أن « 3 » . ومما يؤكد عندي تعليل التزامه المنطق آخر الكتاب بما رأيت - أنه تعرض لقضية : الفعل المضارع ينصب بعد حتى . . . في الصفحة العاشرة من الكتاب دون أن يعلل لها أو يسلك سبيل المناطقة فيها . وأحيانا يسلك سبيل سيبويه في إيراد الاعتراض ثم يتولى هو الجواب : قال : سمعت يتعدى إلى مفعولين ، ولا بد أن يكون الثاني منهما ما يسمع كقولك سمعت زيدا يقول ، ولو قلت سمعت زيدا يضرب أخاك لم يجز ، فان اقتصر على مفعول واحد وجب أن يكون مما يسمع فان قلت فقد جاء في التنزيل : « هل يسمعونكم إذ تدعون » فاقتصر على مفعول واحد وليس مما يسمع فالقول أن المعنى هل يسمعون دعاءكم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كما جاء في الأخرى إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم .

--> ( 1 ) انظر الاقتراح . ( 2 ) الايضاح 101 . ( 3 ) الايضاح 104 .