عبد الفتاح اسماعيل شلبي
510
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
« وأما قوله : « قد أخطأ البارحة في أكثر ما قاله « فاعتراف بما ان استغفر اللّه منه كان حسنا ، وكذلك كل من خطأ مصيبا « 1 » » . ولعل قرب ابن خالويه من سيف الدولة جعل أبا على يلتزم ذلك الرد الهادئ ، حتى إذا طفح منه الكيل واشتد ، قابل تخليط ابن خالويه بما يجب أن يرد عليه . هذا وسأسوق بعد نموذجا لمسألة من المسائل السابقة في العنصر الثاني تكشف عن نزعة أبى على في الرد على ابن خالويه . * * * وقد علق أبو علي في العنصر الثالث - وفيه يقف مهاجما بعد أن ثبتت قدمه مدافعا - علق أبو علي على أقوال ابن خالويه الآتية : - ( ا ) اختلف أهل النحو في الناس على أربعة أوجه . وذكرها ثم علق أبو علي على ما قال ابن خالويه « 2 » . ( ب ) وقوله اختلفوا في الناس فقالوا : قد يكون لمعنى واحد قال اللّه تعالى « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » « 3 » . ( ح ) وأما قوله : والإنسان واحد وقد يكون جمعا قال اللّه تعالى : « وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ « 4 » . ( د ) ثم يختم أبو علي الجواب بهذا التهكم الذي يبدو في قوله : « وليس في الرقعة التي وصلت إلى عبد سيدنا شئ حكمه أن يتكلم عليه ، وفي آخرها حرف لم يبعد فيه ، وهو قوله : « وليس يعرف أحد ما يقول فكيف ينقضه ؟ ومما يصدق هذا أن رقعة من ثلاث رقاع وردت حضرة سيدنا الأمير سيف الدولة ( أطال اللّه بقاءه ) فمما ذكره فيها قول الشاعر : قالت : « ألا ليتما هذا الحمام لنا » * وتعاطى تفسير الرفع ، والنصب في الحمام ، فقرأت ، ومن رفع الحمام جعله خبر ليت ، وهذا أطال اللّه بقاء سيدنا من العويص الذي لا يفهمه أحد ، ولا يعرفه ولا ينقضه ولا يبرمه « 5 » . . . » * * * وهكذا لا ينتهى أبو علي من الكتاب حتى يترك ابن خالويه وقد بدا في تخاذله ، واعترافه باغماض أبى على لأسلوبه ، ولكن أبا على يعتز بذلك الإغماض ، ويرده
--> ( 1 ) ورقة 33 . ( 2 ) الحلبيات 5 نحوش 36 . ( 3 ) المصدر السابق : 37 . ( 4 ) نفس المصدر 38 . ( 5 ) الحلبيات : 5 نحوش 38 .