عبد الفتاح اسماعيل شلبي
508
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
إلى سيف الدولة جوابا عن كتاب ورد عليه منه ، يرد فيه على ابن خالويه « 1 » . وفي الرسالة عناصر ثلاثة متميزة : أولها : بيان مكانة أبى على من علماء عصره . ثانيها : دفاع أبى على عن نفسه برد ما نسبه إليه ابن خالويه . ثالثها : خلوصه بعد الدفاع - إلى الهجوم على ابن خالويه بتفنيد آرائه ، وبيان وجه الخطأ فيها . * * * فما يشهد للعنصر الأول قول ابن خالويه : « لو بقي أبو على عمر نوح ما صلح أن يقرأ على السيرافى » . وعلق أبو علي فقال : أن ابن بهزاز السيرافى يقرأ عليه الصبيان ومعلموهم » ، أفلا أصلح أن أقرأ على من يقرأ عليه الصبيان ؟ هذا ما لا خفاء به . كيف وهو ( يريد ابن خالويه ) قد خلط فيما حكاه عنى ، وأنى قلت : « أن السيرافى قد قرأ على » ولم أقل هذا إنما قلت : « تعلم منى » أو « أخذ عنى » هو وغيره ، ممن ينظر اليوم في شئ من هذا العلم ، وليس قول القائل : « تعلم منى » مثل « قرأ على » ، لأنه قد يقرأ عليه من لا يتعلم منه ، وقد يتعلم منه من لا يقرأ عليه ، وتعلم ابن بهزاز منى في أيام محمد بن السرى وبعده - لا يخفى على من كان يعرفني ويعرفه كعلى بن عيسى الوراق ، ومحمد بن أحمد بن يونس ، ومن كان يطلب هذا الشأن من بنى الأزرق الكتاب وغيرهم ، وكذلك كثير من الفرس الذين كانوا يرونه يغشانى في صف شونيز « 2 » . * * * وهذا كلام يكشف على كل حال - عن علو مكانة السيرافى ، فأبو على حين يدفع قولة ابن خالويه : « لو بقي عمر نوح ما صلح أن يقرأ على السيرافى » - يعترف ضمنا بمكانة السيرافى ، إذ أنه يهتم بتقرير صلاحيته للقراءة على السيرافى الذي يقرأ عليه الصبيان ومعلموهم ، ولا يهم أبا على إلا أن يرتفع بنفسه فوق طبقة الصبيان المتعلمين . . . على أن أبا على يرقى بنفسه حتى ينص على أن السيرافى أخذ عنه أو تعلم منه ، ويستشهد على ذلك بكثير ممن كانوا يعرفونه هو والسيرافى .
--> ( 1 ) معجم الأدباء 7 / 257 ولم يصرح في الحلبيات أن المردود عليه ابن خالويه وان كان ذلك غنى عن التصريح . ( 2 ) الحلبيات 5 نحوش : 33 ظهر .