عبد الفتاح اسماعيل شلبي

489

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وفي الباب الذي عقده لمعرفة ما كان شاذا من كلامهم بيّن أنواع الشاذ - واعتمد في ذلك على ما ذكر أبو بكر ( رحمه اللّه « 1 » ) ثم أخذ يشرح كل من نوع ممثلا ومستشهدا بالشعراء ، والقراءات ، وموردا أقوال الأئمة السابقين - مع الاستطراد - مثل أبى العباس ، وأبى عثمان ، وأبى زيد ، وأبى الحسن ، وأبي إسحاق ، وأبى بكر . وتناول في هذا الباب : باب ما كان شاذا من كلامهم - وما يجيزه النحويون في اضطرار الشعر . فمثل للضرورة غير المستحسنة ، والضرورة القبيحة غير السهلة ، وجعل من الضرورات التي لا تتجاوز في الكلام ما يفعله الشاعر لإقامة الوزن من تحريف الاسم ووضعه موضعه لفظا على معناه ، وإن لم يكن العلم المتعارف ، وجعل من ذلك ما أنشده أبو الحسن : « بنى رب الجواد فلا تقيلوا * فما أنتم - فيعذركم - لفيل قال أبو بكر ، أراد ربيعة الفرس فلم يستقم الوزن له فعدل إلى رب الجواد . . وحديث أبي على عن الضرورات حلقة من تلك السلسلة الممتدة منذ سيبويه ( في القرن الثاني « 2 » ) حتى السيوطي ( في القرن العاشر « 3 » ) ثم الألوسي في كتابه الضرائر . ولست هنا في مجال الموازنة بين هذه الحلقات ، ولكن الذي لا شك فيه أن أبا على امتاز بجديد انفرد به عن سيبويه - أورده عند الحديث عن هذه الضرورات . وفي باب الإعراب والبناء عرف كلا منهما ، ثم تحدث عن حركات الإعراب الظاهرة والمنوية ، وقسم الأسماء المتمكنة إلى منصرف ، وغير منصرف ، وذكر أسباب المنع من الصرف ، ثم ذكر اعتراضات وردها ، واعتمد في ذلك على أصول قررها وخلص من ذلك إلى ( مناقشة البغداديين في إجازتهم جمع طلحة بالواو والنون ) وبعد استطراد واعتراضات علل لعدم الجر في الفعل ، وتحدث عن إعراب المضارع لمشابهة الاسم ، ودلل على ذلك . وأنبه هنا إلى أن هذا مجرد عرض المسائل الكبرى في العسكريات ، أماما ذكره أبو علي في غضون هذه المسائل من اعتراضات ، واستطرادات ، وأدلة ، واحتجاج

--> ( 1 ) لوحة 134 . ( 2 ) انظر الكتاب 1 / 8 . ( 3 ) انظر الهمع 2 / » 15 - 158 .