عبد الفتاح اسماعيل شلبي
453
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
كان ذا صلة روحية به ، ويغرم برواية الأحاديث عنه « 1 » ، كما كان مولعا بترديد شعره كما يروى الأصمعي « 2 » . فالمؤرخون يكادون يجمعون على أن لأبى الأسود في ذلك النشاط - السبق والتقدم « 3 » ، ثم وصل ما أصّل أبو الأسود التالون له ، الآخذون عنه « وكان لكل واحد منهم من الفضل بحسب ما بسط من القول ومد من القياس ، وفتق من المعاني ، وأوضح من الدلائل ، وبين من العلل « 4 » . ويؤخذ مما يذكر المؤرخون أن هذه الآثار التي تركها أبو الأسود في ورقاته ، ونصر ابن عاصم في كتابه قد فقدت « 5 » ، وذلك ما يشير إليه أيضا قول الخليل يذكر عيسى وكتابيه : بطل النحو جميعا كله * غير ما أحدث عيسى بن عمر ذاك إكمال ، وهذا جامع * وهما للناس شمس وقمر « 6 » وهما بابان صارا حكمة * وأراحا من قياس ونظر « 7 » والبيت الأول يدل على أن النحو كان له وجود متميز ، وقد بطل كله بما أحدث عيسى ، والمقصود ببطلان النحو - ذهابه ذهابا لا يستطاع معه الظفر به ، وأن ما سبقهما من مسائل نحوية ضاع فيما طواه التاريخ ، وهذا المعنى يدل عليه الاستعمال اللغوي للكلمة « 8 » ، واعتبر ذلك بقول الليث بن المظفر : « كنت أسير إلى الخليل بن أحمد ، فقال لي يوما : « لو أن إنسانا قصد وألف حروف ألف وباء وتاء على ما أمثله لاستوعب في ذلك جميع كلام العرب » قال الليث : « فجعلت أستفهم ويصف لي ، ولا أقف على ما يصف ، فاختلفت إليه في هذا المعنى أياما ، ثم اعتل ، وحججت ، فما زلت مشفقا عليه وخشيت أن يموت في علته فيبطل ما كان يشرحه لي . . الخ « 9 » ومهما يكن من أمر فإن الخليل - على ما يبدو من البيتين - قد انتفع
--> ( 1 ) انظر طبقات الزبيدي : 17 . ( 2 ) انظر طبقات الزبيدي : 19 . ( 3 ) انظر طبقات الشعراء لابن سلام ، والشعر والشعراء لابن قتيبة ، مراتب النحويين البصريين للسيرافى والفهرست والبصائر : 1 / 181 . ( 4 ) طبقات الزبيدي 2 . ( 5 ) الفهرست 61 . ( 6 ) الفهرست 63 . ( 7 ) طبقات الزبيدي 37 . ( 8 ) القاموس مادة بطل . ( 9 ) الفهرست 65 .