عبد الفتاح اسماعيل شلبي

450

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وتوجيه سيبويه وشيوخه النحاة من قبله لها ، وقد تحدثت عن ذلك بالتفصيل في مكان آخر لمناسبة أخرى « 1 » . ثم تجرى مناقشات حول القراءات بين الكسائي وحمزة « 2 » ، وتؤلف كتب في معاني القرآن يكون فيها للقراءات وتوجيها نصيب كمعانى القرآن للفراء ، وللزجاج ، وللنحاس . كما ألفت كتب للاحتجاج على النحو الذي بينت في فصل آخر ، ويكون من بين هؤلاء المشتركين في النشاط النحوي من حيث الاحتجاج ، والتحدث حول معاني القرآن - أبو علي الفارسي في كتابه : الحجة . . . * * * وظاهرة أخرى يتجلى فيها نشاط النحويين ، تلك هي مؤلفاتهم التي تركوها ، ولهذه المؤلفات قيمة في رصد التطور النحوي ، والتعرف على المراحل التي سار فيها نشاط النحويين في التأليف ، ثم هي لها دلالة أخرى فيما تعطيه هذه الكتب مؤلفيها من شهرة وذيوع ، وإنما شهرة العالم كما يقول أبو الطيب اللغوي بمصنفاته والرواية عنه « 3 » . ولا يسع الباحث أن ينكر ما كان لأبى الأسود الدؤلي من باكورة في هذا النشاط ، وما يؤثر عن أبي الأسود يعد بذرة تعهدها النحاة من بعده ، ورعوها حق رعايتها حتى صار على يد إمام النحاة - شجرة وارفة الظلال ، ممتدة الفروع ، غنية بالثمار . هذا وأود أن أنبه إلى أن التعرف على نشاط النحويين التأليفى في دقة أو ما يقرب منها أمر عسير ، فقد طواه الزمن الغابر فيما طوى ، ويكفى أن نتبين المعالم الكبرى لهذا النشاط : ولعل أول ما عرف من نشاط في هذا المجال - هذه الأوراق الأربعة التي وجدها ابن النديم في خزانة ابن أبي بعرة : إذ يقول ابن النديم « ورأيت ما يدل على أن النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته : « وهي أربعة أوراق أحسبها من ورق الصين ترجمتها هذه في كلام في الفاعل ، والمفعول من أبى الأسود ( رحمه اللّه عليه ) بخط يحيى

--> ( 1 ) انظر ص 158 - 164 من هذا البحث . ( 2 ) نزهة الألباء : 44 . ( 3 ) طبقات النحويين : 138 .