عبد الفتاح اسماعيل شلبي

438

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

الأحكام من غير أدلة قويمة ، ولا يرقى فيها من الظن إلى الترجيح بهذه السهولة وذلك اليسر : فالدكتور عون لا يقدم دليلا يقينيا واحدا ، بل دليله قائم على أن لا بد من اتصال أبى الأسود بالسريان ، لأنهم الطبقة المستنيرة المثقفة . . . وأنه لا داعى لتعلم أبى الأسود السريانية ففي الترجمة غناء ، ثم عاد ورجح أن أبا الأسود كان يعرف السريانية بإقامته الطويلة في العراق ، واهتمامه بالبحوث اللغوية والدينية ، وحث الرسول على تعلم اللغات الأجنبية . وهذه كلها أدلة ظنية ، فالاقامة الطويلة بالعراق لا تنتج حتما معرفة السريانية ، وقد نسي الدكتور عون أن الدولة الأموية كانت دولة عربية خالصة ، وأن السريان لم يكن لهم من السلطان العلمي في ظل هذه الدولة كما كان لهم في دولة بنى العباس ، وإذ ثبت ذلك فقد انهدم ما بنى الدكتور عليه من أمر . هذا شئ وشئ آخر : هل من اللازم الذي لا بد منه أن يتصل الولاة والرؤساء الدينيون في كل عصر بالباحثين المعاصرين ؟ وهل اتصل الشيوخ من رجال الدين في عصرنا أو الحكام السياسيون بهؤلاء العلماء الأجانب المعاصرين باليهود الباحثين وهم القابضون على ناصية الاقتصاد والسياسة والاجتماع ومظاهر التثقيف ؟ إلى أن كتب التراجم لم تتحدث عن أبي الأسود عالما بالسريانية ، أو متصلا بها اتصالا علميا ، فهذا الجاحظ العالم المتقصى المستطرد المستوعب يذكر عن أبي الأسود أنه معدود في طبقات الناس وهو في كلها مقدم مأثور عنه الفضل في جميعها وكان معدودا في التابعين ، والفقهاء ، والشعراء ، والمحدثين ، والأشراف ، والفرسان ، والأمراء ، والدهاة ، والنحويين ، والحاضرى الجواب ، والشيعة ، والبخلاء والصلع الأشراف ، والبخر الأشراف « 1 » » ولم يذكر الجاحظ أن أبا الأسود معدود من المتكلمين باللغات من أنه استقصى كل شئ معدود فيه الأسود حتى عده من الصلع ، والبخر الاشراف ! ! ثم ، هل اهتمام أبى الأسود بالبحوث اللغوية والدينية يستوجب اتصاله بالسريانية ؟ . وصحيح أن الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) حث على تعلم اللغات الأجنبية ،

--> ( 1 ) جاءت العبارة مروية عن الحافظ في بغية الوعاة ص 274 وهو محرفة عن الجاحظ . انظر الأغانى 11 / 102 ط الساسى .