عبد الفتاح اسماعيل شلبي
437
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وتوقف الأستاذ عبد الحميد حسن على هذا النحو يقابله رأى للدكتور حسن عون في كتابه « اللغة والنحو » يقرر فيه بصراحة أن الشكل بالنقط استمده أبو الأسود من النحاة السريانيين ، ثم نفى الضير عن النحو العربي « 1 » ، وقدر مجهود أبى الأسود في صنيعه للغة والنحو ، وأن استعانته بالنحاة السريانيين لا غضاضة فيه ، وبرهن على ما قرره بأن أبا الأسود قد سكن العراق المغزو باللغة السريانية قبل الفتح العربي وبعده ، والآهل بالعلماء السريان ، وأن أبا الأسود - كذلك - تولى مناصب الولاية ، وكان له في العراق الزعامة الدينية واللغوية ، وأن السريان من قبل أبى الأسود - خافوا على كتابهم المقدس أن يمتد إليه اللحن ، ففكروا في وضع ضوابط ، ولم تكن هذه الضوابط سوى طريقة النقط التي استعملها أبو الأسود في ضبط شكل القرآن ، وخلص من ذلك إلى بيان التشابه بين عمل أبى الأسود في ضبط المصحف ، وعمل السريان من قبل في ضبط الكتاب المقدس ، معتمدا على أن المقدمات متشابهة ، والظروف متشابهة والنتائج متشابهة . ثم أخذ يوضح كيفية اتصال أبى الأسود باللغة السريانية وبعلمائها ، فاستنتج أنه لا بد وأن يكون قد اتصل بالسريان وهم الفئة المثقفة الممارسة للنشاط الفكري في البيئة العراقية ، إذ لا ينبغي مطلقا لعالم ديني لغوى ، وحاكم إدارى كأبى الأسود أن يجهل وجود هذه الطبقة . وذكر أنه أدعى لأن يتعلم أبو الأسود اللغة السريانية ، لكي يأخذ طريقة الشكل بالنقط عن السريان ، ففي الترجمة غناء . على أنه عاد فقرر معرفة أبى الأسود للسريانية ، وبدأ بالظن في ذلك أولا ، ثم ارتقى من الظن إلى الترجيح ، وذلك حيث يقول : « على أننا نظن بل نرجح أن أبا الأسود كان يعرف اللغة السريانية . . . وعلل ذلك بإقامته الطويلة في العراق ، واهتمامه بالأبحاث اللغوية والدينية ، وأن الرسول وأصحابه حثوا على تعلم اللغات الأجنبية . . . واستشهد بأن علي بن أبي طالب كان ينطق في أحاديثه أحيانا بألفاظ أجنبية « 2 » . وكلام الدكتور عون لا ينبغي أن يترك من غير مناقشة ، ذلك لأن مثل هذه المباحث لا يؤخذ فيها بالظنون ، ولا يعتمد فيها على الفروض ، ولا تلقى فيها
--> ( 1 ) أنا اتفق مع الدكتور عون في نفى الضير عن النحو العربي ، وعن واضعه أبي الأسود ، ولقد أردت بمناقشته الآتية بعد حين تقرير الحقيقة ذاتها دون نظر إلى ما زعمه من ضير في استعانة أبي الأسود بالسريان ، بل أن أحدا لا ينكر الفائدة المحققة من تلاقح العقول ، وترافد الآراء . ( 2 ) كتاب اللغة والنحو ص 248 وما بعدها .