عبد الفتاح اسماعيل شلبي
436
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
صحيحة لا تكاد تتخلف في أي جزئية من جزئيات النحو ، بله هذه الجزئيات القليلة التي يروى أن أبا الأسود قد تعرض لها . وأود ألا يفهم من وضع هذه الأبواب أن يكون على الصورة التي انتهت إلينا في الكتاب ، فما ذلك بخاطر على الذهن ، ولكني أقصد من ذلك أن تكون هذه الأبواب كما يقول أستاذنا : « نظرات في اللغة قريبة ، وملاحظات على الأساليب يسيرة ، يهدى إليها الطبع ويقضى فيها الذوق « 1 » . . . » فأبو الأسود لم يبلغ عمله في النحو - كما يقول أستاذنا أيضا - البتة مبلغ الرأي المتميز ، أو الضابط المستوعب « 2 » . وأرجو بعد ذلك أن تكون قد اطمأننت معي - بعد الذي قدمت - إلى أن أبا الأسود كان الأصل في بناء النحو ، وعقد أصوله ، بحكم فطرته التي فطر اللّه عليها ، وبحكم طبيعة مهمته التي ندب إليها « 3 » . هذا ، ويتعرض الباحثون المحدثون عند حديثهم عن شكل أبى الأسود للمصحف بطريق النقط - يتعرضون إلى الإجابة عن السؤال الآتي : هل كان أبو الأسود مبتكرا لهذه العلامات أو أخذها عن السريان ؟ أما الأستاذ عبد الحميد حسن في كتابه « القواعد النحوية « 4 » » فيقرر أن علامات الشكل عند السريان كانت نقطا فوق الحرف أو تحته أو في وسطه ، وأنهم هم الذين ابتدعوا هذه العلامات ابتداعا ، وانتقلت منهم إلى سائر الساميين ، ولكن بعد ذلك يستفهم ولا يجيب ، ويعرض المشكلة ولا يأتي لها بحل ، ويتوقف فلا يثبت أو ينفى ، وذلك حيث يقول : « فهل من صلة بين هذا وبين ما عمله أبو الأسود الدؤلي في اللغة العربية ؟ « ثم يمضى بعد ذلك في الحديث دون إجابة ، مقدرا هذه الخطوة في تاريخ الخط العربي وضبط الكتابة . . . على أن في حديثه عن ابتداع السريان لهذه العلامات ، وانتقال هذا الابتكار إلى سائر الساميين - ما يدل بطريق الاستنتاج على أنه يميل إلى أن أبا الأسود نظر إلى السريان عندما قام بضبط المصحف .
--> ( 1 ) سيبويه امام النحاة ص 134 . ( 2 ) المصدر السابق 135 . ( 3 ) بعيد ما ذكره ابن فارس في الصاحبى من أن النحو كان قديما وأتت عليه الأيام وقل في أيدي الناس ثم جدده أبو الأسود ( انظر الصاحبى 10 ) . ( 4 ) ص 78 .