عبد الفتاح اسماعيل شلبي
428
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
فإذا نقل ابن مجاهد - مثلا - أن قراءة لا يحطمنكم « 1 » ساكنة النون غلط ، قال أبو علي : قوله : وهو غلط يريد أنه غلط من طريق الرواية لا أنه لا يتجه في العربية ، ووجه النون الخفيفة والشديدة هاهنا حسنان « 2 » وإذا صحح ابن مجاهد عن نافع همز معايش « 3 » قال أبو علي : همز معايش غلط « 4 » . وقد رأينا كيف تأثر المغاربة بأبى على - ممثلين في أشهر قرائهم مكي بن أبي طالب وأبى عمرو الداني - ينقلون نصوصه ، ويرون رأيه ، وينهجون نهجه فيما قال ، ثم كان منهم تحديث عن أئمتهم ، واحتجاج بالرواية عنهم ، واعتماد على رسم المصحف ، وبذلك مزجوا في الاحتجاج بين معايير المدرستين ، ولكنهم كانوا أقرب إلى مدرسة النقل والأثر . وقد خلص الاحتجاج للقراءات من مظاهر القياس عند أبي الحسن علم الدين علي بن محمد السخاوي ( توفى 643 ) الذي يمثل مدرسة النقل والأثر خالصة ، وإنكم لترونه يقول بعد أن بين أسباب الإمالة عند النحاة : « وأما القراء فما قرأ أحد منهم بالإمالة لما ذكر من الأسباب وإنما قرأ لما رواه ونقله « وقد جعل رسم المصحف مقويا للنقل حيث يقول : « أئمة القراءة لم تمل ما كان من ذوات الياء للرسم فقط بل إن إمالته من حيث صحت الرواية بإمالته عندهم عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ثم دلت على حسنها وجوازها وتأكدها وقوتها برسم تلك الحروف بالياء « 5 » . وفي الجدول الآتي الأعلام من رجال المدرستين ، وتلخيص نزعاتهم « 6 » ، وتطور هذه النزعات على مر العصور حتى القرن العاشر ، ومكان أبى على بين السالفين والخالفين .
--> ( 1 ) سورة النمل آية 18 . ( 2 ) الحجة 6 / 56 . ( 3 ) سورة الحجر آية 60 . ( 4 ) الحجة 4 / 139 . ( 5 ) جمال القراء لعلم الدين السخاوي والكتاب مخطوط غير مرقوم الصفحات دار الكتب 9 قراءات م . ( 6 ) اعتبرت في هذا التقسيم الصفة الغالبة على كل إذ آن بعضهم يمزج معايير المدرستين بمقدار .