عبد الفتاح اسماعيل شلبي

427

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

تعقيب بتقسيم المحتجين للقراءات إلى مدرسة الأثر ومدرسة القياس * * * الآن وقد فرغت من عرض مذاهب المحتجين للقراءات منذ سيبويه حتى أبى عمرو الداني وبينت في الدراسات المقارنة مقدار ما تخالف المحتجون أو توافقوا مع أبي على ، ومدى ما تأثر بالسابقين ، وما أثر في الخالفين من المحتجين - الآن تتميز أمامى مدرستان : مدرسة الأثر ، ومدرسة القياس ، ولكل نزعة تخالف نزعة الأخرى ، فمدرسة الأثر تنزع إلى ما يأتي : ا - التحديث عن الأشياخ ، ونقل أقوال السلف من الصحابة والأئمة ، والخلف والتابعين وعلماء الأمة . ب - الاحتجاج بما روى أو نقل عن هؤلاء الأشياخ . ج - الاعتماد على رسم المصحف في الاحتجاج . د - تغليط ما لم يرو من القراءات وإن كان جائزا في العربية . أما مدرسة القياس فكان من مقاييسها ما يلي : ا - عدم الاعتماد - في الاحتجاج - على ما حدث به الأشياخ وما نقل الأئمة . ب - عدم الاحتجاج برسم المصحف . ج - تغليط القراءات المروية إذا لم تكن موافقة مع ما ترى من مقاييس العربية ويقابل ذلك . د - تصحيح ما لم يرو من القراءات إن كان جائزا في العربية . ورأينا بين المحتجين من يقول بالأثر ، ومنهم من يقول بالقياس ، ومنهم من يقترب من هذين أو يبتعد عنهما بمقدار ، ويقف أبو علي شامخا يمثل مدرسة القياس البحت بما لها من طابع تحكيم مقاييس العربية في القراءات المروية « 1 » وتصحيح قراءات غير مروية إذا كان لها وجه من القياس .

--> ( 1 ) انظر موقف أبي على من القراءات التي تخالف مذهبه .