عبد الفتاح اسماعيل شلبي

424

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

نفسه : فعل « سعى » مرسوم بالياء فيه « قد اتفقت على ذلك جميع المصاحف ؟ ! « 1 » » ويعلل الداني ذلك الاتفاق بأنه على مراد الإمالة « 2 » كما يعلل رسم « تترا » بالألف ، « والصلاة والزكاة والحياة ، والربوا . . . بالواو على مراد التفخيم « 3 » . وهكذا يربط الداني بين الإمالة والتفخيم والرسم ، ويعلل هذين عند القراء بذلك ، ويعلل الرسم بهذين . هذا ومناقشة الداني فيما اتجه إليه من ربط الإمالة بالرسم ، وتقويم رأيه في ذلك ، وما ذهب إليه أبو علي من عدم الاعتداد به في الاحتجاج للامالة والفتح وغيرهما من مذاهب القراء - موضح هذا في الفصل المعقود لرسم المصحف فليراجع هناك . وأمضى بعد ذلك في بيان ما بقي من تخالف بين الداني والفارسي : خامسا : موقف الداني من النحاة الكوفيين : وقف النحاة البصريون من القراءات موقفا عرضت له من قبل ، على حين اعتد الكوفيون بالقراءات غير مشذذين ولا منكرين ، وقد رأينا من قبل موقفهم ممثلا في شيخهم الفراء أمير النحويين ، وموقف البصريين ممثلا في أبى عثمان المازني - من قراءة نافع الذي تنتهى إليه قراءة الداني في الإمالة عن ورش ، طعن المازني نافعا وجهله ، ولحنه « 4 » ، فلا جرم أن يبادل القراء الكوفيين اعتدادا باعتداد ، وتوثيقا بتوثيق . وهذا ما يبدو جليا في كتاب الموضح ، فهو يميل إلى النحاة الكوفيين ، ويجعل مذاهبهم الفاشية عند القراء الذين روى عنهم ، وغنى عن الإشارة أن أقرر تخالف أبى على مع الداني في هذا الأمر ، فشىء من ذلك لا يحتاج إلى توضيح أو تعليل . ولكني أذكر موقف الداني ، لأنه اتجاه جدير - فيما أرى - بالذكر والتسجيل . وأرجو أن أنبه هنا إلى أن القراء لم يكونوا في تأييدهم للكوفيين متجافين سندهم في التلقي أو بطريقتهم في الأخذ والرواية ، لذلك أرجو ألا يفسر تأييدهم للكوفيين على أنهم كانوا مدفوعين بدافع من العصبية المذهبية ، فانا نعلم أن بين النحاة الكوفيين الكسائي والفراء ، وهما كذلك علمان من الأعلام الأئمة في القراءة والاقراء ، ومن

--> ( 1 ) المقنع ص 67 وما بعدها . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) ص 57 . ( 4 ) المنصف 307 .