عبد الفتاح اسماعيل شلبي
421
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ويحدثنا المقرى في نفح الطيب أن ابن خيرون أبا عبد اللّه محمد بن محمد ( وقيل محمد ابن عمر ) الأندلسي ( ت 356 ه ) رحل إلى المشرق وأخذ القراءات بمصر عن محمد بن سعيد الأنماطي « 1 » ، ومصر موطن ورش « 2 » ، والذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه « 3 » ، وعاد ابن خيرون إلى القيروان وسمع بها وبقرطبة « 4 » ، ويقول المقدسي في أحسن التقاسيم في كلامه على مذاهب المسلمين في مختلف الأقطار الإسلامية : « أما في الأندلس فمذهب مالك ، وقراءة نافع « 5 » » . والذي قدم بقراءة نافع على أهل إفريقية هو ابن خيرون السابق الذكر ، وكان الغالب على قراءتهم حرف حمزة ، ولم يكن يقرأ بحرف نافع إلا الخواص حتى قدم بها فاجتمع إليه الناس ورحل إليه أهل القيروان من الآفاق ، وكان يأخذ أخذا شديدا على مذهب المشيخة من أصحاب ورش « 6 » » وإذن فقد وضعت يدي بهذا النص على سبب ذيوع مذهب ورش في بلاد المغرب ، ويكون من تلاميذ ابن خيرون : عبد الحكم بن إبراهيم « 7 » ، الذي روى رواية ورش عن أستاذه ، وكان كما يقول الداني إماما في رواية ورش « 8 » . وقد ألممت في صدر هذا الباب بشيوخ الداني ، وعرفنا منهم ومن تواليفهم اهتمامهم بمذهب ورش وتلمذهم عليه : وهكذا ترى شيوخ الداني يحتفلون بورش ، يؤلفون في قراءته « 9 » ويساجل بعضهم بعضا في مذهبه بالتغليط والرد « 10 » ، وإفرادا بالتأليف في كتبه الأخرى على ما بينت . وغنى عن الذكر أن أبا على الفارسي لم تتح له هذه الظروف التي جذبت الداني إلى ورش بما جذبت ، والتي كان من نتائجها انفراد الداني عن أبي على فيما انفرد ، وما كان لذلك من أثر في الظواهر والسمات . رابعا : الاحتجاج برسم الصحف : وقد لحظت أن الأدلة التي يوردها الداني في الاحتجاج لوجهة نظره تتضمن في الأعم الأغلب أدلة تتصل برسم المصحف ، فالأدلة التي ذكرها في أصالة الفتح وفرعية الإمالة منها أدلة ثلاث تتعلق بالرسم « وهي الدليل الثالث والرابع والخامس « 11 » ،
--> ( 1 ) نفح الطيب 1 / 353 . ( 2 ) انظر حسن المحاضرة للسيوطي . ( 3 ) طبقات 1 / 502 . ( 4 ) نفح الطيب 1 / 353 . ( 5 ) أحسن التقاسيم 236 . ( 6 ) نفح الطيب 1 / 353 . ( 7 ) طبقات القراء 2 / 217 . ( 8 ) طبقات القراء 1 / 360 . ( 9 ) النشر 2 / 198 . ( 10 ) معجم الأدباء 19 / 170 . ( 11 ) الموضح 4 .