عبد الفتاح اسماعيل شلبي
419
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
مذهب القراء والاحتجاج لهم . أما أبو علي فكانت مهمته الأولى في الاحتجاج للقراء الذين وردت قراءتهم في كتاب ابن مجاهد ، وإذن لم تكن المهمة في أساسها بيان ما تلقى هو أو عرض كما كان ذلك شأن الداني في كتاب الموضح . وقد وقف كل من الرجلين موقفا يخالف موقف الآخر من القراءات التي تتخالف هي ومذهبه قارئا أو نحويا : فالدانى معترف بها . لا يمنع من صحتها ، لصحة الرواية بها ، وثقة من نقلها « 1 » . على حين رأينا من قبل موقف أبى على من القراءات التي تتفق ومذهبه النحوي فيصفها بأنها قبيحة « 2 » أو أنها « 3 » ضعيفة على النحو الذي تعرضت له في تفصيل مقدرا مذهبه فيه في ذلك ، ومذهب من لف لفه من النحاة البصريين . ومن التخالف بين الرجلين . ثالثا : اهتمام الداني بمذهب ورش والتعليل له : ومما يتصل بالحديث عن تعيين الداني لمذهبه والاحتجاج له عنايته بمذهب ورش ، وذلك يبدو في ميله إلى آرائه ، وترجيح مذهبه على مذهب غيره من الأئمة القراء ، فمن المعروف عند أهل الأداء أن أصل حمزة والكسائي الإمالة الكبرى ، وأصل ورش الصغرى وأن أبا عمرو متردد بين الأصلين « 4 » . ومن هنا نرى الداني في كتابه الموضح يحكى هذه الأوجه الثلاثة الفتح المتوسط ، والإمالة المتوسطة ، والإمالة المحضة ، ثم يناقش أي هذه الثلاثة أوجه من طريق النظير ، وأولى من جهة القياس ، فيروى آراء العلماء من قبله ، وأن منهم من يختار الفتح ، ويذكر سبب هذا الاختيار ، ومنهم من يختار الإمالة الخالصة ويعلل له ، ومنهم من يختار الإمالة الصغرى - الإمالة المتوسطة التي هي بين بين ، وذلك مذهب ورش أستاذه ، ثم يفصل هذه الأخيرة ، ويدلل عليها . ومن المهم أن أذكر أن أبا على الفارسي قد ألم بهذه المسألة إلماما عابرا ، وذكر رأيه فيها ولكن دون حماسة ظاهرة كالتي كانت عند الداني . كل ما قاله أبو علي : « أما قصده في الإمالة نحو الياء وتوسطه في ذلك فلأنه كره أن يبالغ في
--> ( 1 ) ص 269 . ( 2 ) الحجة 4 / 109 . ( 3 ) الحجة 3 / 229 . ( 4 ) ورقة 120 شرح حرز الأماني للجعبرى مخطوط دار الكتب برقم 612 قراءات .