عبد الفتاح اسماعيل شلبي

414

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

بينهما « 1 » ، ولكن الداني حين يلتقى بأبى على في هذا المنهج من حيث مبدأ الاسناد من جهة يفارقه فيه من جهة أخرى ، ذلك أن أبا على الفارسي آخذ عن ابن مجاهد أخذا مباشرا ، وابن مجاهد قد أورد السند عن القراء السبعة في كتابه المترجم بالقراءات ، والذي احتج له الفارسي في كتابه الحجة « 2 » ، وذلك سند قريب ، بل يكفى أبا على لتصحيح السند وتوثيق القراءة أن يقتصر على ابن مجاهد ولا يتعداه ، وكذلك فعل في كثير من الأحيان « 3 » ، ففي ذلك توثيق لما يذهب إليه ، وما يحتج له . على أنه حينا يسوق سندا لا يتصل بأبى بكر أحمد بن موسى بن مجاهد ، كأن يحدثه سهل أبو عمرو عن أبي عمرو عن عاصم . . . أو يخبره محمد بن الفرج عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع . . . أو يخبره القاضي عن قالون عن نافع « 4 » ، أما أبو عمرو الداني فقد طالت سلسلته في الإسناد ، وتعددت طرقه ، كما تعددت رواياته ، بحكم ما بين الرجلين من زمن تعدد فيه المشتغلون بالقراءات والإقراء والتأليف في الأمصار الإسلامية المختلفة التي أخذ فيها أبو عمرو الداني عن شيوخها ، أو عرض عليهم . ومن هنا كان ذكر هذه الأسناد - في اللفظ الواحد المختلف عليه - برواياتها المختلفة ، وطرقها المتعددة مظهرا من مظاهر ما يفترق فيه الداني عن الفارسي ونهوضا بعبء ضخم ، وداء لأمانه التوثيق ، وحفاظا على القرآن في دقة تأخذ بعجبك وإعجابك جميعا ، وتروع المطلع على كتابه الموضح وتبهره . وقد تفشت هذه الظاهرة في هذا الكتاب تفشيا تفرق بينه كذلك وبين أبى على ويطول حبل الكلام لو أردت الاستقصاء ، وأرجع القارئ إلى الكتاب بعامة - لا إلى صفحات منه خاصة - لتطالعه مثل أخرى في غزاره فاشية : * * * ولو ذهبت ألتمس العلة التي من أجلها سلك الداني هذا المسلك حتى عده ابن الجزري أفضل من تعاطى ذلك . وحققه ، وقيد شوارده ومطلقه « 5 » - لاعتمدت من الأسباب اشتغال الرجل بالحديث ، فقد كان له معرفة بالحديث « 6 » ، وطرقه

--> ( 1 ) انظر الفصل الخاص بذلك . ( 2 ) الحجة ص 2 ونسخة مراد . ( 3 ) انظر مثلا 1 / 284 - 290 وقد تحريت أن تكون هذه الصفحات من التي تكلم فيها أبو علي في الإمالة . ( 4 ) المصدر السابق 1 / 382 . ( 5 ) النشر 1 / 193 . ( 6 ) طبقات القراء 1 / 504 .