عبد الفتاح اسماعيل شلبي

411

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

ابن سلام ، بل كان هذا الطابع العام للدانى فيما أورد من نقول : فكيف أغفل ذكر أبى على وهذا اعتماده الظاهر عليه في الاحتجاج قد فصلته تفصيلا ؟ ! تجمع لدى من الأسباب ما تمكنت به من الإجابة عن هذا الاتجاه من الداني نحو الفارسي . فأولا : أبو علي يهاجم « 1 » رسم المصحف مهاجمة بدت في كثير ما أورد ، ورسم المصحف العثماني أثير عند الداني عزيز عليه « 2 » ، ذلكم بعض ما نأى بالدانى عن الفارسي . ثانيا : أبو علي لا يقول بالأثر إلا إذا ضاقت عليه السبل ، واستغلق القياس عليه « 3 » ومن هنا قال أبو علي : « كره ابن عامر الإمالة في نحو هدى « 4 » . . . الخ كأن الإمالة هوى من أهواء النفس تحب فتؤتى ، وتكره فتستبعد ! ! أو يقول ممعنا في الجرى وراء القياس والبعد عن الاحتجاج بالرواية والنقل « . . . ويجوز أن يكون رأى القراء ببعض ذلك ثم انتقل عنه إلى وجه آخر « 5 » » كأن القراءة بالرأي والنظر لا بالرواية والأثر . أو يقول : وما ذهب إليه الكسائي من ترك الفصل بين الفعل الذي قبله واو أو فاء وبين ما ليس قبله من ذلك شئ هو الوجه في قياس العربية « 6 » ، ويصف القراءة الموافقة للقياس بأنها حسنة وجميلة « 7 » . وقد عرض الداني بطريقة أبى على حيث يقول : « لم يمل الكسائي العذاب حيث وقع ، والمحال في الرعد ، ومشارب في يس ، فتح هذه الثلاثة على الأصل ، ولما صح عنده من الرواية فيها عن أئمته ، فلذلك أتبعها ، وترك القياس للدلالة على أن القراءة بالأثر المتبع ، لا بالقياس المخترع « 8 » » ، وثالثا : أبو علي وتلميذه ابن جنى ، ومن قبلهما المازني يهاجمون نافعا إمام أهل المدينة ، وأحد القراء السبعة : قال أبو عثمان المازني : « فأما قراءة من قرأ من أهل المدينة « معايش » بالهمزة فهي خطأ ، فلا يلتفت إليها ، وإنما أخذت عن نافع ابن أبي نعيم ، ولم يكن يدرى ما العربية ، وله أحرف يقرأها لحنا نحوا من هذا « 9 » » .

--> ( 1 ) يراد بالمهاجمة هنا البعد عن الأخذ به سببا من أسباب الاحتجاج . انظر « فصل ابن خالويه والفارسي » . ( 2 ) سأتعرض لذلك بالتفصيل . ( 3 ) الحجة 1 / 286 مراد ملا . ( 4 ) الحجة 1 / 353 نسخة البلدية . ( 5 ) نسخة البلدية 1 / 360 . ( 6 ) الحجة 1 / 290 مراد ملا . ( 7 ) الحجة 1 / 361 ، 382 . ( 8 ) الموضح : 28 . ( 9 ) المنصف 307 .