عبد الفتاح اسماعيل شلبي

409

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

سجا وطحاها وتلاها - إذ يقول الداني في ذلك : « ويؤيد حمزة أن رؤوس الآيات لما كانت كحرف الروى وهي التي يبنى عليها القصيدة من حيث كانت كلها فواصل ، وكانوا قد خالفوا بين حركات حرف الروى ، فرفعوه وجروه في القصيدة الواحدة ، كقول النابغة : زعم البوارج أن رحلتنا غدا * وبذاك خبرنا الغراب الأسود لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إن كان ترحال الأحبة في غد فرفع الدال في البيت ، وجرها في الثاني في نظائر لذلك جاءت في أشعار المتقدمين من الفصحاء . وقال الأخفش : « ما من شاعر فحل إلا وقد أقوى » يعنى أنه جمع الرفع والجر ، وبين غيرهما في القصيدة الواحدة ، وكثر ذلك في أشعارهم ، كذلك يجوز أيضا أن نخالف بين لفظ الألفات في رؤوس الآيات في السورة الواحدة فيمال بعضها . فدل ذلك على صحة ما ذهب إليه حمزة في ذلك . وهذا كلام غريب من أبى عمرو الداني - أن يجعل رؤوس الآيات كحرف الروى ويبنى على ذلك احتجاجه لحمزة في مذهبه في التخالف بين لفظ الألفات في رؤوس الآيات في السورة الواحدة ، وإن كان مقبولا من أبى على النحوي فلا يقبل من المقرئ الداني ، فاتباع الأثر والنقل عن الأئمة هنا أظهر من القياس على حروف الروى ، وكان يجب أن يقتصر الداني عليه ولا يزيد ، ولكنه في ذلك يجرى وراء أبى على إلى أبعد الحدود . * * * ( خامسا ) وذلك عندي أقوى الأدلة على تأثر الداني بأبى على وإليك البيان . قال أبو علي : « في إمالة عاصم في رواية أبى بكر الراء والهمزة في رأى ؛ وفتحه الهمزة الراء إذا سقطت الألف لساكن لقيها » . ( وتلك المسائل التي كانت بصناعة القراء ألصق ) قال : « ولما فصله عاصم من إمالة فتحة الراء مع تفخيمه فتحة الهمزة وجه ظاهر ، وقياس صحيح وذلك أنهم قالوا : « رحمه اللّه » فكسروا الراء لكسرة حرف الحلق الذي هو العين ، ثم أسكنوا الحاء فبقيت الكسرة على حالها في الراء ولم يردوها إلى الفتحة التي كانت الأصل في فعل ، فكذلك بقي في رأى إمالة فتحة الهمزة . ومما يثبت ذلك قوله : « وإن شهد أجدى فضله وجداوله »