عبد الفتاح اسماعيل شلبي

403

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

ثالثا - أورد أبو علي : اختلفوا في قوله ( عز وجل ) « في طغيانهم ، وفي آذانهم » : قال أبو عمر الدوري ونصير بن يوسف النحوي : « كان الكسائي يميل الألف في طغيانهم وآذانهم » وقال غيرهما : « كان يفتح » . وقال أبو الحرث الليث بن خالد وغيره : كان الكسائي لا يميل هذا وأشباهه » والباقون يفتحون . قال أبو علي : ( الطغيان مصدر طغا كالكفران والعدوان والرضوان » . قال أبو علي : « وحكى أبو الحسن طغا يطغو » وقالوا يطغا ( كذا ) في المضارع وفي التنزيل : « وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي » « 1 » » ، فألف طغا تكون منقلبة من الياء فمن قال طغيت ، وعن الواو فيمن قال طغوت وقالوا تطغا ( كذا ) كما قالوا صفوت تصفى ، ومحوت تمحى ففتحت العين في المضارع للحلقى ، وحكى بعضهم : « طغيت تطغا » فتطغا على هذا مثل تغرق لا مثل تصغى ويجوز على هذا أن تكسر حرف المضارعة منه فتقول تطغا ، وإن جعلته مضارع طغوت أو طغيت لم يجز ذلك فيه . فأما قوله « فأهلكوا بالطاغية فيحتمل ضربين : أحدهما : أن يكون مصدرا كالعافية والعاقبة أي بطغيانهم . والآخر : أن يكون صفة كأنه بالريح الطاغية . وقوله : كذبت ثمود بطغواها فالواو مبدولة من الياء ، لأنه اسم مثل التقوى والدعوى والبغوي لأن اللغة التنزيل ( كذا ) - وأحسبها لغة التنزيل - الياء بدلالة الطغيان المذكور فيه في مواضع فأما لا تطغوا فلا دلالة فيها على الياء والواو . وإن جعلت طغوى من لغة من قال طغوت كان الواو فيها من نفس الكلمة كالدعوى والعدوي ، وحجة من أمال الطغيان هي أن الألف قد اكتنفها شيئان كل كل واحد منهما يجلب الإمالة وهما الياء التي قبلها ، والكسرة التي بعدها ، فإذا كان كل واحد منهما على انفراده يوجب الإمالة في نحو السيال والضياح ومررت ببابه وبداره فإذا اجتمعا كانا أوجب للامالة . فان قلت : « إن أول الكلمة حرف مستعل مضموم ، وكل واحد من المستعلى والضم يمنع الإمالة فهلا منعاها هنا أيضا ؟ فالقول : أن المستعلى لما جاءت الياء بعده ، وتراخى عن الألف بحرفين لم يمنع الإمالة . ألا ترى أن قوما أمالوا نحو المناشيط لتراخى المستعلى عن الألف مع أن المستعلى بعد الألف ، فإذا تراخى في طغيان عنها بحرفين من أنه قبل الألف

--> ( 1 ) سورة طه آية 81 .