عبد الفتاح اسماعيل شلبي
395
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
بين نصين أوردهما ابن الجزري في النشر أحدهما ذكر أنه مأخوذ من الموضح ، والآخر مأخوذ من كتاب الإمالة للدانى ، فوجدت أن النص الأول « 1 » يتفق مع ما هو موجود في الموضح « 2 » الذي بين أيدينا في لفظه ومعناه وترتيبه والنص الآخر « 3 » المأخوذ من الإمالة لا يتفق هو وما ورد في الموضح « 4 » إلا في المعنى فقط ومع غير ترتيب . ومما يرجح ما اتجهت اليه من تأويل : أن للدانى كتابا أسماء جامع البيان » عقد به فصلا للامالة ، سار فيه على نهج كتاب الموضح ، وأخلاه من الاحتجاج وذكر العلل والأسباب ، وفي مواضع قليلة يذكر الاسناد « 5 » - والاسناد ظاهرة فاشية في الموضح كما سيرد بعد حين - وأحيانا يذكر المروى من غير اسناد « 6 » كما في إمالة ما زكى ، فقد قال : وقد رويت امالته عن أبي ( كذا ) عن عاصم « والصحيح عن أبي بكر عن عاصم ، وآخر الكلام على مذاهبهم في فواتح السور إلى مواضعها « 7 » ، تماما على الذي سار عليه في كتاب الموضح على خلوه من الاحتجاج والاسناد . وقد رسم أبو عمرو الداني منهجه في كتاب الموضح « 8 » في مطلعه حيث يقول : هذا كتاب أذكر فيه إن شاء اللّه تعالى مذاهب القراء السبعة ( رحمهم اللّه ) في الفتح والإمالة في الأسماء والأفعال وغيرهما مما جاء الاختلاف فيه عنهم من الطرق المعروفة عند العلماء ، والروايات المشهورة عند أهل الأداء ، وأبين ذلك بمعانيه ، وأشرحه بوجوهه ، وأدل على جليه ، وأنبه على خفيه ، أرسمه أبوابا ، وأرتبه فصولا ، وأحصر جميع الوارد في كتاب اللّه تعالى من كل باب وفصل ، وآتى به مفرقا حرفا حرفا ، وأصل ذلك بالاختلاف فيه ، مع تلخيص ما ينطوى عليه من المعاني والوجوه والعلل والأسباب من قول الأكابر من القراء والمقرئين ، والرؤساء من أهل اللغة والنحويين ، من غير استغراق ولا إطناب ، ولا إطالة ولا اكثار ، لكي يعم نفعه الطالبين ، ويقرب فائدته على الملتمسين « 9 » » .
--> ( 1 ) ينظر النشر 2 / 30 . ( 2 ) ينظر الموضح ص 3 . ( 3 ) انظر النشر 2 / 89 . ( 4 ) انظر الموضح 329 . ( 5 ) ورقة 140 ب . ( 6 ) انظر ورقة 131 . ( 7 ) ورقة 144 . ( 8 ) للكتاب نسختان في المكتبة الأزهرية رقم 103 رقم 54 5980 . ( 9 ) ص 2 وما بعدها .