عبد الفتاح اسماعيل شلبي
389
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
والأمر الآخر : أن هذه الجموع أشبهت الآحاد ، لأنهم قد قالوا صواحبات يوصف فيما حكاه أبو الحسن وأبو عثمان ، فلما جمعوه جمع الآحاد المنصرفة جعلوه في حكمها فصرفوها . قال أبو الحسن : « وكثير من العرب يقولون مواليات يريد الموالى » وأنشد الفرزدق : وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكسى الأبصار فهذا كأنه جمع نواكس « 1 » . هذا ما قاله أبو علي « فانظروا قول مكي : قوله « سلاسلا » قرأه نافع وأبو بكر وهشام والكسائي بالتنوين ، وقرأ الباقون بغير تنوين . . . وحجة من نونه حمله على لغة لبعض العرب ، حكى الكسائي أن بعض العرب يصرفون كل ما لا ينصرف ، قال أبو محمد : وأكثر ما ينصرف هذا وشبهه في الشعر ، فأما في الكلام فهو قليل ومن صرفه في الكلام فحجته أنه لما رأى هذه الجموع تشبه الآحاد ، لأنها تجمع الآحاد قالوا : هؤلاء صواحبات يوسف ، حكاه الأخفش والمازني ، وجاء ذلك في لفظ النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وفي حديثه وحكى الأخفش : مواليات يريدون جمع الموالى وأنشد الفرزدق : وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكسى الأبصار يريد نواكس فجمع الجمع بالياء والنون ، وحذف النون للإضافة ، فلما أن جمعوا هذا الجمع كما يجمع الواحد أجروه مجرى الواحد في الصرف والتنوين ، وقوى ذلك لثبات الألف فيه في الخط ، ولأن الصرف والتنوين هو الأصل في جميع الأسماء « 2 » . وهذا النص صريح في اعتماد مكي على أبى على ، ونقله عنه لا يحتاج إلى دليل ويبدو أن مكيا أراد أن يكون له شئ من الجهد ، فلم يشأ أن ينقل من غير أن يتصرف فجاء تصرفه في ذكر الأخفش والمازني بلقبيهما ، على حين أن أبا على ذكرهما بكنيتيهما ! ! ، وفي اعتماده في الاحتجاج على رسم المصحف ، وفي الإشارة إلى الكسائي ، وفي هذه الشروح التي علق بها على « نواكسى » في بيت الفرزدق . وكل ذلك تصرف ساذج ، لا يزال مكي - على الرغم منه - مطويا بيمين
--> ( 1 ) الحجة : 7 / 318 . ( 2 ) الكشف : 2 / 472 :