عبد الفتاح اسماعيل شلبي

387

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

عن كذا . . . فالجواب كذا . . . وأراه فصل بين هذه الأبواب وهي في علل الأصول - بالباب الذي عقده في سورة الحمد « 1 » فذكر القراءات المختلفة فيها ، وكان من حق هذا الباب أن يبدأ به حين يتحدث عن فرش الحروف الذي رتب الكلام فيه على سور القرآن « 2 » . وهذه الأصول التي تحدث فيها ، ذاكرا عللها بعض ما يفترق فيه عن أبي على ونصه على أنه سيذكر اختياره في كل حرف . . . أمر يتخالف فيه مع أبي على ، فلم ينص الشيخ في الحجة على اختياره ، وأرى مكيا قد تأثر في ذلك بالطبرى ، ولعله هو المشار إليه في قول مكي : كما فعل من تقدمنا من أئمة المقرئين . . . » وفيما عدا ذلك يتأثر مكي بأبى على تأثرا ظاهرا ، ويلقاك هذا التأثر لقاء مبكرا يلقاك حين يحتج للقراءات المختلفة في سورة الحمد بصدر كتابه الكشف : ألقى مكي - بعد أن احتج للقراءتين مالك وملك يوم الدين - السؤال الآتي : فإن قيل : فما اختيارك في ذلك ؟ فالجواب أن القراءتين صحيحتان حسنتان ، غير أن القراءة بغير ألف أقوى في نفسي لما ذكرته من الحجج في ذلك ، ولما فيه من العموم ، تقول : « كل ملك مالك ، ولا تقل : كل مالك ملك ، وإنما هو ذو ملك لا غير فملك أعم في المدح ، وأيضا : فإن أكثر القراء على ، ملك ، ومالك أيضا حسن قوى في الرواية وقد روى أبو هريرة أن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) كان يقرأ مالك يوم الدين بألف ، وكذلك روت أم سلمة : ولما روى الزهري عن أنس أن النبي وأبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ، كانوا يقرءون مالك بألف . وكذلك روى أبو هريرة والحسن وابن مسعود وعلقمة والأسود وابن جبير وأبو رجاء والثقفي وابن سيرين وأبو عبد الرحمن السلمى ويحيى بن يعمر وغيرهم . وأيضا فإن مالكا بالألف هو اختيار أبى حاتم وأبى الطاهر وغيرهما . ومالك بغير ألف أقوى في نفسي لما ذكرت لك « 3 » .

--> ( 1 ) 8 . . . ( 2 ) انظر لوحة 112 . ( 3 ) الكشف رقم 8 . . .