عبد الفتاح اسماعيل شلبي
376
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
عند علماء اللغة والنحو ، ولا يجوز أن تتسم بالشذوذ . هذا فيما يرى ابن جنى - وهو على حق فيما ذهب اليه - أما ابن مجاهد فقد قال بشذوذ ما خرج عن قراءات الأئمة السبعة في الأمصار ، بل وقعت العداوة بينه وبين إمام من أئمة عصره هو محمد ابن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ « 1 » ، الذي كان يقرأ في اعتبار ابن مجاهد بالشذوذ ، وقد عذب في حضرة ابن مجاهد ، عذبه الوزير أبو علي ابن مقلة « 2 » ، واستكتبه محضرا بأن يرجع عن الشاذ من قراءته واستتيب عنه بعد اعترافه به « 3 » . ومن هنا كان تعقب ابن جنى لأبى بكر بن مجاهد أمرا يحتمه الدفاع عن القراءات التي عدها ابن مجاهد شاذة . ويدعو اليه اتجاه كل من الرجلين بالنسبة لهذه القراءات . وجاء احتجاجه في المحتسب لبعض القراءات التي شذذها ابن مجاهد دليلا على انتصاره - إلى حد ما - لهذه النظرة المتحررة التي حمل لواءها ابن شنبوذ . وشئ آخر كان سببا في تعقب ابن جنى لابن مجاهد . ذلك ما يبدو من أن أبا بكر كانت له تعليقات على القراءات الشاذة من حيث الميزان الصرفى والتوجيه الاعرابى أو التفسير اللغوي ، أو غير ذلك مما يتصل بالصناعة الصرفية والنحوية واللغوية . ولما كانت قدم ابن مجاهد في ذلك غير راسخة رسوخها عند ابن جنى « 4 » ، فقد وقف مواقف كانت باعثة لابن جنى على التعقيب والتعليق . والذي يقرأ كتاب المحتسب يجد أن ابن جنى قد اعترف لابن مجاهد في ناحية تخصصه ، فابن جنى يوثق ابن مجاهد ، ويأخذ بقوله ، ويعتد به ، ويعتمد عليه فيما هو متصل بالرواية ، ويعترف بتوفيقه وهدايته في ذلك « 5 » . أما فيما هو خاص بالتفسير اللغوي ، أو البحث الصرفى ، أو فقه العربية فكثيرا ما ينبه على خطأ ابن مجاهد فيه ، أو بعده ، عن الصواب ، أو قوله بغير الأولى أو نحو ذلك مما استشهد له ، وأدل عليه عما قريب : فشاهد اعتداد ابن جنى بابن مجاهد في الرواية قوله في قراءة عيسى بن عمر :
--> ( 1 ) طبقات القراء : 2 / 52 - 56 . ( 2 ) الفهرست : 47 . ( 3 ) انظر طبقات القراء : 1 / 54 . ( 4 ) انظر الفهرست لابن النديم : ص 52 ففيها كتاب معاني القرآن وتفسيره ومشكله لأبي الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح الوزير - أعانه على عمله أبو بكر بن مجاهد وأبو الحسن الخزاز النحوي . ويبدو أن ابن مجاهد قام بما هو خاص بالقراءات على حين قام الخزاز بالنواحى النحوية والاعرابية . ( 5 ) انظر المقدمة : 8 .