عبد الفتاح اسماعيل شلبي

372

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

عن الأخذ بلغته ، وما أظن الشجري إلا استهواه كثرة ما جاء عنهم من تحريك حرف الحلق بالفتح إذا انفتح ما قبله في الاسم على مذهب البغداديين نحو قول كثير : له نعل لا تطبى الكلب ريحها * وإن جعلت وسط المجالس شمت وقال أبو النجم : وجبلا طال معدا فاشمخر * أشم لا يستطيعه الناس الدهر وهذا قد قاسه الكوفيون ، وإن كنا نحن لا نراه قياسا ، لكن مثله يعدو وهو محموم لم يرو عنهم فيما علمت . فإياك أن تخلد إلى كل ما تسمعه ، بل تأمل حال مورده ، وكيف موقعه من الفصاحة فاحكم عليه وله « 1 » . موقفان مختلفان لابن جنى يحذر في الخصائص أن نخلد إلى تحريك حرف الحلق بالفتح إذا انفتح ما قبله في الاسم على مذهب البغداديين ، ويرى أن ذلك لا يقاس عليه ، فإذا احتج في « المحتسب » لقراءة « قرح » رأى ما يرى البغداديون من أن حرف الحلق يؤثر في الفتح أثرا معتدا معتمدا « 2 » . ثم يقرر أن الذي يراه من رأى البغداديين هو الحق الذي يقرب وحده بينه وبين النحويين : بصريين كانوا أو بغداديين . ولا أرى سببا في تفسير هذين الموقفين إلا ائتناسه بالآراء الموثقة للشواذ من القراءات وربما كان لاستقراره الذهني أثر في رحابة صدره نحو المذاهب النحوية واللغوية المختلفة . قد يكون ذلك ، ولكني إلى السبب الأول أميل ، وبه أقول . ولم يكن ذلك التناقض غريبا من ابن جنى ؛ فاستفتاؤه الشيوخ ، وتخليه عن العصبية الطائفية ، والتماسه وجه الحق وحده أمر يمليه عليه عمله في الاحتجاج لقراءات تمت بصلة قوية إلى آراء النحاة من هؤلاء وهؤلاء . ومن أجل ذلك أيضا احتج بلهجات القبائل المختلفة ، ونظر إليها معتمدا عليها في توثيق الشاذ من القراءات إذ كان صورة من هذه اللهجات ، وكانت استعانته باللهجات في كثرة ظاهرة دفعت الأستاذ أحمد تيمور ( رحمه اللّه ) إلى أفراد ثبت خاص لهذه اللهجات في صدر كل جزء من جزءي المخطوطة في خزانته . والنظر في هذه اللهجات يفيد كثيرا في تعليل القراءات ورجعها إلى أصولها من لهجات القبائل : ما كان منها راجعا إلى الضبط الحركي ، أو اختلاف المعنى مع اتحاد الحروف ، أو اختلاف الحروف مع اتحاد المعنى . وإليك بعض أمثلة من ذلك :

--> ( 1 ) الخصائص : 1 / 409 . ( 2 ) 1 / 196 ، 197 .