عبد الفتاح اسماعيل شلبي
365
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
رسم المصحف ومدى اعتماد ابن جنى عليه في الاحتجاج وابن جنى يستشهد برسم المصحف ، ويعتمد عليه إذا أيد الرسم ما يذهب إليه ، وإذا كان رسم المصحف متفقا هو وسنن العربية ، ولا يخالف أصلا من أصولها ، وذلك ما رواه ابن مجاهد عن ابن عباس في مصحف ابن مسعود ، « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان ربنا » « 1 » وفيه « والذين اتخذوا من دونه أولياء قالوا ما نعبدهم » « 2 » وفيه « والملائكة باسطو أيديهم يقولون أخرجوا » « 3 » قال أبو الفتح : « في هذا دليل على صحة ما يذهب إليه أصحابنا من أن القول مراد مقدر في نحو هذ - ه الأشياء ، وأنه ليس كما يذهب إليه الكوفيون من أن الكلام محمول على معناه دون أن يكون القول مقدرا معه ، وذلك كقول الشاعر : رجلان من ضبة أخبرانا * أنا رأينا رجلا عريانا فهو عندنا نحن على قالا ، وعلى قولهم : « لا إضمار قول هناك ؛ لكنه لما كان أخبرانا في معنى قالا لنا صار كأنه قال : « قالا لنا » فأما على إضمار قالا في الحقيقة فلا وقد رأيت إلى قراءة ابن مسعود كيف ظهر فيها ما يقدره من القول ، فصار قاطعا على أنه مراد فيما يجرى مجراه « 4 » . ونراه هنا يخرج القراءة على ما يذهب إليه البصريون من تقدير القول في نحو هذه الآيات ، ويجعل دليله في تخريجه وتأييد مذهبه النحوي ما رواه ابن مجاهد في مصحف ابن مسعود . كذلك استعان ابن جنى في الاحتجاج لقراءة « فلما تبينت الأنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين » « 5 » ، وأوّلها معتمدا على ما جاء في مصحف عبد اللّه « 6 » . ثم نراه لا يلتفت إلى الدليل الذي استشهد به يحيى بن الحارث في قراءته ، « لنظر كيف تعلمون » بنون واحدة . قال ابن شعيب : فقلت له : « ما سمعت أحدا يقرؤها » قال يحيى : « هكذا رأيتها في الإمام مصحف عثمان . قال أبو الفتح : ظاهر هذا أنه أدغم نون ننظر في الظاء ، وهذا لا يعرف في اللغة ، ويشبه أن تكون مخفاة ، فظنها القراء مدغمة على عادتهم في تحصيل كثير من الاخفاء إلى أن يظنوه مدغما « 7 » .
--> ( 1 ) س 1 آية 83 انظر المصاحف للسجستاني : 57 . ( 2 ) س 39 آية 3 انظر SURA XXXIX P . 81 من مادة وتاريخ المصاحف : JEFERY . ( 3 ) س 6 آية 93 ص 41 من المصدر السابق . ( 4 ) 1 / 112 - 113 . ( 5 ) س سبأ آية 14 . ( 6 ) 2 / 235 وما بعدها . ( 7 ) 1 / 384 .