عبد الفتاح اسماعيل شلبي
31
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وقد نافس ابن رائق على إمرة الأمراء كثير من القواد ، فكان من نتائج هذا التنافس ، وبال وحروب ، وأهوال وخطوب ، ولم تنته هذه الفترة الصاخبة التي أطلق عليها المؤرخون فترة « أمير الأمراء » إلا باستيلاء البويهيين على بغداد ، فضاعت البقية الباقية من سلطة الخلفاء « 1 » . وقد قبض ( توزون ) من أمراء الديلم على المتقى للّه ( 329 - 333 ه ) ، وسمل عينيه ، وخلعه ، وبويع المستكفى ( 333 - 334 ه ) الذي خلع من الخلافة ونهبت داره ، وسملت عيناه أيضا « 2 » ، ثم كانت الخلافة للمطيع للّه ( 335 - 363 ه ) الذي خلع نفسه ، وترك الخلافة لولده الطائع ( 363 - 381 ه ) ثم تتابع الخلفاء على نحو من هذا الضعف ؛ القادر ( 381 - 422 ه ) ، فابنه القائم بأمر اللّه ( 422 ه ) وفي عهده انقرضت دولة بنى بويه ، وظهرت دولة بنى سلجوق « 3 » . وهكذا لاقى الخلفاء العنت من خدمتهم الأتراك والروم والسودان ؛ حبسوا ، وسملت عيونهم ، ونهبت دورهم ، وصودروا وقتلوا تقتيلا ، وطرحت جثثهم على قارعات الطرقات ، وضربت عليهم الذلة حتى سألوا الناس الصدقات ! ! . ومنذ أوائل القرن الرابع الهجري تساقطت الدولة العباسية كسفا هنا وهناك ففي أيام الراضي باللّه ( 322 - 329 ه ) كانت فارس في يد علي بن بويه ، والري وأصفهان والجبل في يد أخيه الحسن بن بويه ، والموصل وديار بكر وديار ربيعة ومضر في أيدي بنى حمدان ( 317 - 394 ه ) ، ومصر والشام في يد ابن طغج « 4 » والمغرب ، وإفريقية في يد أبى القاسم القائم بأمر اللّه بن المهدى العلوي « 5 » ، والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الأموي ، وخراسان والبلاد الشرقية في يد نصر بن أحمد السامانى « 6 » ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم ، والبحرين واليمامة في يد أبى طاهر القرمطي « 7 » . ولم يبق للخليفة العباسي إلا بغداد ، حتى جاء عضد الدولة من البويهيين فضم العراق إلى ملكه ، كما ضم إليه ملك البويهيين جميعها ، وضم إليه الموصل وبلاد
--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 353 . ( 2 ) الفخري 253 . ( 3 ) الفخري 254 . ( 4 ) الفخري 247 . ( 5 ) الكامل لابن الأثير حوادث سنة 324 ه . ( 6 ) الفخري 247 . ( 7 ) الكامل حوادث 324 ه .