عبد الفتاح اسماعيل شلبي
363
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
في معاني النحو ، فموضعه في القابل من البحث إن شاء اللّه « 1 » . ومن آثار أبى على التي يمكن أن أسميها « آثارا سلبية » - أن ابن جنى تحامى ما وقع فيه أبو علي من الإطالة ، والغموض في كتابه الحجة ، قال ابن جنى : » وقد كان شيخنا أبو علي عمل كتاب الحجة في قراءة السبعة فأغمضه ، وأطاله ، حتى منع كثيرا ممن يدعى العربية - فضلا على القراءة - منه ، وأجفاهم عنه « 2 » ويكرر ابن جنى ما لحظه على شيخه في كتاب الحجة من الإطالة ، وأن ذلك قد هاج جفوة القراء له ، وأبعد كثيرا من علماء العربية عنه : فبعد أن بين ابن جنى وجوه الاحتجاج لقراءة : ثم يدركه الموت قال : « وفيه أكثر من هذا ، إلا أنا نكره ونتحامى الإطالة لا سيما في الدقيق ؛ لأنه مما يجفو على أهل القرآن . وقد كان شيخنا أبو علي عمل كتاب الحجة وظاهر أمره أنه لأصحاب القراءة ، وفيه أشياء كثيرة قلما ينتصف فيها كثير ممن يدعى هذا العلم ، حتى أنه مجفو عند القراء لما ذكرناه » « 3 » . ومن هنا أراد ابن جنى تقريب كتاب المحتسب على القراء ؛ ليحظوا به ، ولا ينأوا عن فهمه ، ولتحقيق هذه الغاية اتخذ الوسائل الآتية : 1 - صاغه بالألفاظ السمحة ، والأسلوب الدمث ، ولا أغفل هنا في تعليل ذلك أيضا - أن ابن جنى أديب : شاعر يقرض الشعر ، وناثر تروى له الخطب « 4 » ، فكانت هذه الهبة الطبعية عونا له على أن يتخفف من أسلوبه ، وييسره على القراء والقارئين . 2 - اختصر كتابه ، وقلل من ذكر الشواهد ، وابتعد عن الاسهاب في الاستشهاد ، والتمادي في الاستطراد ، حتى أنه قال في الاحتجاج لقراءة « لا تنفع نفسا إيمانها » على معنى طاعتها : مثل فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها على معنى صحيفة ثم قال : والشواهد على ذلك كثيرة ، لكن الطريق التي نحن عليها مختصرة ، قليلة ، قصيرة ومن هنا فضل كتاب أبى حاتم السجستاني في الشواذ « 5 » عن كتاب قطرب من حيث كان كتاب أبى حاتم مقصورا على ذكر القراءات ، عاريا من الاسهاب في التعليل والاستشهادات التي انحط قطرب فيها ، وتناهى إلى متباعد غاياتها « 6 » .
--> ( 1 ) على الباحثين في تاريخ البلاغة أن يعترفوا باثر أبي على ومكانته في ذلك التاريخ ، وهو ما لم يتنبه اليه أحد منهم - فيما أعلم . ( 2 ) المحتسب 1 / 288 . ( 3 ) 1 / 236 . ( 4 ) معجم الأدباء 12 / 93 . ( 5 ) المقدمة : 9 . ( 6 ) مقدمة المحتسب : 9 .