عبد الفتاح اسماعيل شلبي
350
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
فكأنه قال : « لو أن لي بكم قوة ، أو أويا إلى ركن شديد ، فإذا صرت إلى اعتقاد المصدر فقد وجب اضمار أن ونصب الفعل بها ، ومثله قول ميسون بنت بجدل الكلبية : للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلىّ من لبس الشفوف فكأنها قالت : للبس عباءة وأن تقر عيني ، أي لأن ألبس عباءة وتقر عيني أحب إلى من كذا ، وعليه بيت الكتاب أيضا : فلو لا رجال من رزام أعزة * وآل سبيع أو أسوءك علقما أي أو أن أسوءك فكأنه قال : أو مساءتى إياك . فكذلك هذه القراءة لو أن لي بكم قوة أو أويا أي أو أن آوى إلى ركن شديد وهذا واضح « 1 » . فانظر إلى ذلك القياس الذي عقده بين هذه الآية وقول ميسون : للبس عباءة . وبيت الكتاب : فلو لا رجال . . . ثم انظر إلى ما يشبه النتيجة لهذا القياس في قوله : فكذلك هذه القراءة . . . ثم انظر بعد ذلك إلى قوله : « وهذا واضح » وهو قول يشبه العبارة التي يسجلها المشتغلون بالنظريات الهندسية في أعقاب البراهين . المثال الثاني : دلل على أن « أبيك » في قوله تعالى : « وإله أبيك » « 2 » جمع لا مفرد بما يأتي - وفيه يرد على ابن مجاهد في ان أبيك مفرد هنا - قال أبو الفتح : « قول ابن مجاهد » « بالتوحيد لا وجه له ، وذلك أن أكثر القراءة » وإله آبائك جمعا كما ترى ، فإذا كان أبيك واحدا كان مخالفا لقراءة الجماعة فنحتاج حينئذ إلى أن يكون أبيك هنا واحدا في معنى الجماعة ، فإذا أمكن أن يكون جمعا كان كقراءة الجماعة ، ولم يحتج فيه إلى التأول لوقوع الواحد موقع الجماعة ، وطريق ذلك أن يكون أبيك جمع « أب » على الصحة على قولك للجماعة هؤلاء أبون أحرار ، أي آباء أحرار ، وقد اتسع ذلك منهم ، ومن أبيات الكتاب : فلما تبين أصواتنا * بكين ، وفديننا بالأبينا وقال أبو طالب : ألم تر أنى بعد همّ هممته * لفرقة حرمن أبين كرام ؟ وقال الآخر : « فهو يفدى بالأبين والخال » . وقد أشبعنا هذا الموضع في شرح ديوان المتنبي . ويؤكد أن المراد به الجماعة
--> ( 1 ) 1 / 406 - 407 . ( 2 ) س 1 آ 133 .