عبد الفتاح اسماعيل شلبي

334

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

الآثار والفقه إلى طلب النحو بسبب تلحين حماد بن سلمة له « 1 » هذا إلى أن شيخه أبا على الذي لازمه أربعين سنة كان من المقلين في الإقراء فلم يقرأ عليه ، إلا عبد الملك بن بكران النهرواني - كما يحدثنا بذلك ابن الجزري « 2 » وليس معنى انصراف ابن جنى عن الدراسات القرآنية أنه تركها جملة ، لا : بل أريد أن أقول : « إنه لم يحتشد لها ، ولم يحتفل بها ، كما فعل في النحو واللغة مثلا . فالشواذ التي وردت في كتاب المحتسب عرفها من اطلاعه على كتاب أبى بكر ابن مجاهد في الشواذ « 3 » ، وكتاب كل من أبى حاتم السجستاني ، وقطرب ، وبعض هذه الكتب أخبره فيها شيخه أبو علي الفارسي « 4 » ، على أن كتاب المحتسب في مجموعه كتاب تخريج للقراءات الشاذة من الناحية اللغوية ، والإعرابية ، والصرفية . * * * وقد صدر ابن جنى كتاب المحتسب بمقدمة ، بدأها بحمد اللّه ودعائه ، ثم أثنى على نبيه ، وضمن ذلك ثناء على القرآن الكريم ، وأشار إلى اعجازه الذي كد بمهله شد المجدين ، واستولى بأوله على آخر غاى الناطقين ، سواء في ذلك ما اجتمع عليه قراء الأمصار ، وما تعدى ذلك مما سماه أهل زمانه شاذا . ثم خلص من ذلك إلى بيان آرائه في الشواذ ، والفرق بينه وبين قراءات القراء السبع . ومقدار ما للشاذ من وثاقة ، ثم ذكر الأسباب الموجبة إلى التشاغل بالاحتجاج للشاذ ، وبين ما يلتزمه من الأسلوب في ذلك الكتاب ، وما يدعو ذلك من الأسباب . ثم وثق كتابه : فذكر المصادر التي استقى منها القراءات الشاذة ، راويا ، طرفا ، وطرفا مرويا له ، ومخبرا به ، كما أنه أشار إلى التزامه الدقة والأمانة في عرض ما يورد من روايات وقراءات . وهكذا بين ابن جنى في هذه المقدمة آراءه في الشاذ ، وما يدور حوله من مسائل في توثيقه ، وما يشير إليه من فصاحة ، وما يكون في الاحتجاج له من لطف في الصناعة ، وذلك ما أعرضه فيما يأتي من حديث في هذا الفصل ، مبينا مقدار ما تلاقى بأبى على ، وما بعد فيه عنه .

--> ( 1 ) نزهة الألباء 38 . ( 2 ) طبقات القراء : 1 / 207 . ( 3 ) انظر المحتسب 1 / 379 . ( 4 ) انظر 9 ، 10 من كتاب المحتسب .