عبد الفتاح اسماعيل شلبي

327

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

الباب الرابع أثر أبى على في الاحتجاج للقراءات الفصل الأول تأثر بن جنى في المحتسب بأبى على في الموصل ذلك البلد الجليل ، الطيب الهواء ، الصحيح الماء « 1 » يولد أبو الفتح عثمان بن جنى سنة ثلاثين وثلاثمائة بعد الهجرة « 2 » وبه ينشأ ، وإليه ينسب « 3 » ، وينزع في باكورة صباه إلى العلم ، يغترف من مناهله ، وسدد هذه النزعة عنده ذلك الجو العلمي الذي اتسمت به الموصل ، فهو كما يقول المقدسي : « كثير المشايخ ، لا يعلو من إسناد عال ، وفقيه مذكور « 4 » » . ومن النماذج الصالحة لهؤلاء المشايخ جعفر ابن محمد الموصلي الذي كان له ببلده دار علم جعل فيها خزانة كتب من جميع العلوم ، وفتح أبوابها لطلاب العلم ، ويسر للغرباء والمعسرين امر ارتياد هذه الخزانة والانتفاع بها ، وكان جعفر هذا أدبيا ظريفا عالما ، فقيها « 5 » ، ويدفع الطموح أبا الفتح - ولمّا تنضج ملكاته - فيتصدر للتدريس في مسجد الموصل سنة ( 41 ه ) ، ويمر بالصبي الرومي شيخ فارسي في نحو الستين من عمره ، فيترامى إلى أذن الشيخ كلمات تتصل بالنحو الذي وقف عمره عليه ، ويخطئ الصبى ، ويراجعه الشيخ في مسالة صرفية ، فيقول عنه قولته المشهورة : « تزببت قبل أن تتحصرم ! » . ويلزم الصبى الشيخ . وتستمر الصحبة ما يقرب من ستة وثلاثين عاما ، ويجد الشيخ في الفتى مخايل النبوغ ، والفطنة ، فيصطنعه على عينه ، ويصحبه في تنقلاته ، ويتلقف ابن جنى

--> ( 1 ) أحسن التقاسيم 138 . ( 2 ) ابن خلكان : 2 / 412 . ( 3 ) معجم الأدباء : 12 / نزهة الألباء : 220 . ( 4 ) أحسن التقاسيم : 138 . ( 5 ) أنظر معجم الأدباء : 7 / 193 .