عبد الفتاح اسماعيل شلبي
325
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وجاء في كتاب الحجة لأبى على : فإذا سقطت الياء في الوصل لساكن لقيها لم يمل الراء كقوله : « حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » ، و « النَّصارى الْمَسِيحُ » ، و « يَرَى الَّذِينَ » قال أبو علي : هذا الذي ذهب إليه أبو عمرو مذهب ، وللعرب في هذا مذهبان : أحدهما : ألا يميلوا بالفتحة نحو الكسرة ؛ لأن إمالتها إنما كانت لتميل الألف نحو الياء ، فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين صحح الفتحة ، ولم يملها لسقوط الألف التي كانت الفتحة تمال لتميلها ، قال سيبويه : « قالوا لم يضربها الذي تعلم « 1 » » فلم يميلوا لأن الألف قد ذهبت . والآخرة أن يميل الفتحة نحو الكسرة ، وإن كانت الألف قد سقطت ، لأن الألف كما كان حذفها لالتقاء الساكنين والتقاء الساكنين غير لازم صارت الألف كأنها في اللفظ . وقد روى أحمد بن موسى هذا الوجه الثاني أيضا عن أبي عمرو فقال : « روى عبد الوارث وعباس بن الفضل عن أبي عمرو إمالة ذلك كله استقبله ساكن أو لم يستقبله ، قال أحمد : المعروف عن أبي عمرو ترك الإمالة في مثل « نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » وقد حكى هذا الوجه أبو الحسن ، وحكى الأول الذي حكيناه من سيبويه فقال : إن شئت تركت الإمالة على حالها ، قال ، وذلك نحو « فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ » و « فِي الْقَتْلى الْحُرُّ » و « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » . وهكذا تبدو رحابة صدر أبى على ، التي اعتمدت على سعة علمه بأقوال النحاة والقراء على السواء . وقد فقد ذلك ابن خالويه - على ما يبدو في كتابه . وإن كنت في شك مما قررت فاقرأ كيف يعنف ابن خالويه بمخالفة القراء للقياس ويضيق صدره بما يقولون ، ثم انظر كيف يقف أبو علي منهم محتجا لمذاهبهم فيما يتلون : قال بن خالويه « 2 » : فأما إمالة الكسائي ( رحمه اللّه ) قوله ( تعالى ) في آذانهم من الصواعق « 3 » « فإن كان أماله سماعا من العرب فالسؤال عنه وبل ( كذا ) ، وإن كان أماله قياسا فقد وهم ؛ لأن ألف الجمع في أمثال هذا لا تمال ، ويلزمه على قياسه أن يميل قوله تعالى : « أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ » « 4 » « وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ » « 5 » وإمالة هذا محال » . أما ما جاء في كتاب الحجة لأبى على فقد قال : اختلفوا في قوله ( عز وجل )
--> ( 1 ) الكتاب / 2 . ( 2 ) الحجة لابن خالويه ظهر ورقة 5 . ( 3 ) سورة البقرة آية : 99 . ( 4 ) سورة البقرة آية : 33 . ( 5 ) سورة الانسان آية : 15 .