عبد الفتاح اسماعيل شلبي
318
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ « أي فضرب فانفلق » ، وبقوله تعالى : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ أي فحلق فعليه فدية . » ، ورأيناه كذلك يعقد القياس بين اسناد الفعل إلى الشيطان ؛ لأن وسوسته كانت سببا في زوال آدم وحواء عن الجنة - وإسناد الرمي إلى الله تعالى ؛ لأنه كان بقوة الله وإرادته « 1 » . ونراه أيضا - يقايس - مبرهنا - على أن فاعل أخرجهما ضمير الشيطان في قوله تعالى : « فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ بقوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ » . ثم نراه يعتبر التكرير في قوله تعالى : « فأزالهما الشيطان عنها فأخرجهما » - بالتكرير في قول القائل : « أزلت نعمته » ، وأخرجته من ملكه ، وغلظت عقوبته . ثم انظر كيف يبرهن - على القراءة الأخرى : فأزلهما - إذ يتأول هذا الحرف على أنه من زل عن المكان إذا عثر فلم يثبت عليه ، ويقيس الخروج في قوله تعالى : « فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ » على العثار من حيث أن الخروج عن الوضع انتقال عنه إلى غيره كالعثار « 2 » . وبعد فالقياس شائع عند أبي على ، وقد عقدت فصلا تحدثت فيه عن القياس عنده بالتفصيل « 3 » ، ولكني أردت بعرض هذين المثالين أن أبين اختلاف المنهجين بين الامامين في حرف ؛ لتكون الموازنة أوضح ، ولتتبين طريقة كل منهما في جلاء . ومن المهم أن أقول : « إن هذا المنهج هو السمة العامة لكل ، ومن الحق أيضا أن أقرر » أن ابن خالويه تبدو عنده في القياس لمحات خافتات ، تعد فلتات نادرات « 4 » ، ثم هي لا تكون في مثل ذلك الاستطراد الذي رأيناه عند الفارسي ، حيث يسلمك القياس إلى قياس ، وهذه الفلتات لندرتها لا تبنى عليها الأحكام . ثالثا - العروض واستغلاله في الاحتجاج : ومن الظواهر البادية عند أبي على الفارسي استغلاله العروض ومسائله في الاحتجاج ، ولا أثر لذلك في كتاب الحجة عند ابن خالويه ، فالفارسى يقيس على العروض « 5 » ، ويتحدث عن الروى ، والتأسيس ، والردف « 6 » ، وفي لزوم
--> ( 1 ) الحجة نسخة مراد ملا ورقة 310 . ( 2 ) الحجة للفارسي نسخة مراد ملا ورقة 312 . ( 3 ) راجع الفصل الخاص بذلك . ( 4 ) انظر مثلا وجه ورقة 30 . ( 5 ) الحجة نسخة البلدية : 1 / 61 . ( 6 ) الحجة : 1 / 62 .