عبد الفتاح اسماعيل شلبي
297
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
إذ يطلع على كتابه في القراءات « 1 » ، ويقفو أثره في الاحتجاج للقراء « 2 » ، ولعله تأثر به في الناحية الأدبية كذلك ، فقد كان ينشد ما يرويه أستاذه على ما أورد ياقوت « 3 » . وسنراه واضح الشخصية فيما يعرض لابن السراج في الاحتجاج معقبا ، أو شارحا ، أو ناقدا مفندا . ومهما يكن من أمر في كون ابن السراج غير معدود في طبقات القراء ، فإن القدر الذي تركه لنا في الاحتجاج - على ضآلته - يتيح لنا فرصة التعرض لمنهجه بالحديث عنه - وأقول على ضآلته ، لأن الرحل ( رحمه اللّه ) احتج لاختلاف القراء في أم الكتاب ، ثم انتقل منها إلى سورة البقرة ، ووصل فيها إلى آخر قوله تعالى : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ثم أمسك . ولقد أراد أبو علي الفارسي أن يطلع الناس على منهجه في الاحتجاج ، وما أوتى من قدرة عليه ، وتمكن فيه ، إلى جانب احتجاج ابن السراج ، فالتزم في القدر الذي ترك ابن السراج - أن يسند إليه ما فسر من ذلك في كتابه « 4 » ، ثم يشير إلى أن الحكاية انتهت عن أبي بكر ، ثم يبدأ هو بالاحتجاج بقوله : قال أبو علي . . . وبذلك أتاح أبو علي للدارسين بما أسند إلى ابن السراج ، وأورد من كلامه في الاحتجاج أتاح لهم التعرف على خطة ابن السراج ، واختبار منهجه وموازنته بمنهج أبى على ، وعقد دراسة مقارنة بينهما ، توضح خطة الرجلين ، ومقدار ما بينهما من تشابه ، أو اختلاف في القدر الذي اشتركا فيه من الاحتجاج ، ولهذه المقارنات مكانتها في الدراسات القرآنية بعامة ، وما هو متصل منها بالاحتجاج للقراء على وجه خاص ، وهو ما أنا في سبيلي إليه الآن . ولست بحاجة إلى بيان الأسباب الداعية إلى تأليف ابن السراج في الاحتجاج ، فقد تعرضت لشئ من ذلك - على وجه عام - في الفصول السابقة ، وذكرت أنى سأفرد للكلام عن منهج ابن السراج فصلا خاصا أتعرف فيه عليه ؛ إلا أنه مما يستحق الذكر في مقامي هذا أن أذكر أن المبرد ( 285 ه ) شيخ أبى السراج « 5 » الف في احتجاج القراءة « 6 » ، وقد كان اتصال ابن السراج بالمبرد ، وصحبته له
--> ( 1 ) الحجة : 1 / 336 نسخه البلدية . ( 2 ) الحجة : 1 / 1 نسخه مراد ملا . ( 3 ) انظر معجم الأدباء : 17 / 197 . ( 4 ) انظر الحجة : 1 / 1 . ( 5 ) انظر تاريخ بغداد : 5 / 319 . ( 6 ) الفهرست : 88 .