عبد الفتاح اسماعيل شلبي
294
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
والزجاج لا يستطرد ؛ بل هو معتدل في إيراده الاحتجاج على خلاف مع الفارسي في ذلك ، وقد رأينا أن الزجاج يورد الشواهد على قلة ، وكان فيها قصير الباع ، وأنه يحكم الاشتقاق ، ويأخذ به ، كما أن مسائل المنطق وقضاياه خافتة عند الزجاج ، ومن هنا كان أسلوبه سمحا سهلا لا أثر للتعقيد فيه ولا الالتواء ، وربما كان سبب ذلك أيضا اتصاله بالمبرد الأديب ، وروايته الأخبار والأشعار على أبى نواس ، والعباس بن الأحنف ، وابن المعتز ، وقد كانت صلة الزجاج بالمبرد قوية على النحو الذي بينت ، والمبرد قد نقض على سيبويه الكتاب ، فكان أن تعصب أبو علي الفارسي لسيبويه ، ورد على المبرد في كتبه ، وأنصف منه إمام النحاة ، وأصاب الزجاج شرر من هذه الخصومة . فكان كتاب الاغفال للفارسي ألفه فيما أغفله الزجاج من معاني القرآن