عبد الفتاح اسماعيل شلبي
289
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ورؤوس الآي الحذف جائز فيها ، كما يجوز في أواخر الأبيات « 1 » . وقد كان الزجاج على علم بالعروض ، وصاحب اختيار فيه « 2 » ، ألف فيما ألف كتاب القوافي ، وكتاب العروض « 3 » ، ومن هنا رأيت يتعرض للرجز مستطردا ، تحدث عن أصله في اللغة ، وأورد رأى الخليل فيه ، وأدلته على ما رأى ، وتعقيب الأخفش على رأى الخليل ، وذلك حيث يقول : أصل الرجز في اللغة تتابع الحركات فمن ذلك قولهم : ناقة رجزاء ، إذا كانت ترتعد قوائمها عند قيامها ، ومن هذا رجز الشعر ؛ لأنه أقصر أبيات الشعر ، والانتقال من بيت إلى بيت سريع نحو قوله : يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع ونحو قولهم « صبرا بنى عبد الدار » ونحو قولهم : « ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا » . * * * وزعم الخليل أن الرجز ليس بشعر ، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث ، ودليل الخليل في ذلك : ما روى عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك من لم تزود بالأخبار قال الخليل : لو كان نصف البيت شعرا ما جرى على لسان النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ، وجاء النصف الثاني على غير تأليف الشعر ؛ لأن نصف البيت لا يقال له شعر ، ولا بيت ، ولو جاز أن يقال لنصف البيت شعر لقيل لجزء منه شعر ، وجرى على لسانه فيما روى : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب قال بعضهم إنما هو ( لا كذب ) . أنا ابن عبد المطلب بفتح الباء على الوصل . قال الخليل : فلو كان شعرا لم يجر على لسان النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال اللّه : « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ » أي وما يتسهل له . قال الأخفش : كان قول الخليل إن هذه الأشياء شعر ، قال : وأنا أقول : إنها ليست بشعر . وذكر أنه ألزم الخليل ما ذكرناه أن الخليل اعتقده . . .
--> ( 1 ) أنظر تفسير قوله تعالى : ( وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ) من معاني القرآن للزجاج . ( 2 ) نزهة الألباء : 166 . ( 3 ) الفهرست : 91 .