عبد الفتاح اسماعيل شلبي
287
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وقد قرأ بها الكسائي « 1 » ، فهل جهله الزجاج أو تجاهله ؟ إن هذه القراءات كانت شائعة في عصره ، فابن مجاهد سبع السبعة ، وألف كتابه حوالي عام 300 ه « 2 » ، والزجاج حي يرزق ، ثم ؟ ؟ ؟ ما قوله ولا يقرأن بها إلا أن تثبت بها رواية صحيحة ! ؟ ألا يصح عنده ما يروى الكسائي ؟ أم لأنه كوفي يتجاهله ، ويتجاهل قراءته ؟ ! ثم اقرأ معي قول الزجاج : « ون تلووا أو تعرضوا » قرأ أبو عاصم ، وأبو عمرو بن العلاء ، وأهل المدينة تلووا بواوين ، وقرأ يحيى بن وثاب ، والأعشى وحمزة بواو واحدة تلوا . والأشبه على ما جاء في التفسير مذهب أهل المدينة وأبى عمرو لأنه جاء في التفسير : إن لوى الحاكم أو أعرض . . ثلاثة بعددهم : عاصم ، وأبو عمرو ، وأهل المدينة ، فإذا ما حكم بالجودة عز عليه أن يذكر عاصما فيقتصر على ذكر أهل المدينة ، وأبى عمرو ، ويسكت عن عاصم ! ! والنص أمامكم أود أن تراجعوه . لا شئ عليه أن يختار قراءة البصريين ، كاختياره مثلا قراءة « الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ » بالفتح على الدرك بالسكون وهي قراءة الكوفيين « 3 » ، أما أن يسكت عن الإشارة بجودة قراءة الكوفيين فلا تعرف إلا استنتاجا ، وأما أن يصفها بالرداءة حينا ، والبعد عن الدين حينا . . . فشىء من ذلك لا أوافقه عليه ! بل يجب أن يوجه من أجله اللوم إليه ، اما أبو على وموقفه من القراءات التي تتخالف هي ومذهبه النحوي ، فقد أشرت إليه آنفا في موضعه المقسوم . * * * سادسا - تعرض الزجاج للنحاة الكوفيين : رأينا تعرض الزجاج للقراء الكوفيين ، ورأينا كيف شدد عليهم النكير ، وإذا كان ذلك موقفه من قرائهم الذين رووا القراءة بالسند المتصل عن رسول الله فلا شك أن موقفه من نحاتهم يكون أشد وأنكى : 1 - تراه يخطئ القراء في حكايته « أن لام الأمر قد فتحها بعض العرب في نحو قولك ليجلس ، فقالوا : ليجلس ففتحوا » وهذا خطأ لا يجوز فتح لام الأمر لئلا تشابه لام التوكيد . ثم يعتذر من شذوذ حكاية بعض البصريين ، وأنهم عنده صادقون في الرواية ، الا أن الذي سمع منهم هو الذي أخطأ ! ! قال :
--> ( 1 ) البحر المحيط : 3 / 494 . ( 2 ) الحضارة الاسلامية لمتز : 1 / 321 . ( 3 ) النشر : 2 / 253 .