عبد الفتاح اسماعيل شلبي

284

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

رسم المصحف في الصرفيات : قال : « وأما من يرتدد فهو الأصل ؛ لأن التضعيف إذا سكن الثاني من المضاعفين ظهر التضعيف نحو قوله : « إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ » ، ولو قرئت أن يمسكم قرح كان صوابا ، ولكن لا تقرأن به لمخالفة المصحف . ولأن القراءة سنة . * * * ويبدو أنه ضرب صفحا عن الاعتداد بمصحف أهل الشام ذلك قوله في الآية : « ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ » رفع قليل على البدل من الواو : المعنى : ما فعله إلا قليل منهم . والنصب جائز في غير القرآن « يذهب إلى أن النصب لا يجوز في القراءة لما في ذلك من مخالفة رسم المصحف ، مع أن ابن مجاهد نص على أن قراءة النصب لابن عامر ؛ لأنها كذلك في مصاحف أهل الشام « 1 » . وعندي : أن رسم المصحف راجع في حقيقة الواقع إلى سنة القراءة ، وصحة الرواية ، فهو يندمج فيها ، ويدخل تحتها ، وقد تنبه هو نفسه إلى ذلك حيث يقول : قوله تعالى : « وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً » أي لا يجدون عنها معدلا ولا ملجأ ، يقال « حصت عن الرجل أحيص ، ورووا : جضت عنه أجيض بالجيم والضاد المعجمة بمعنى حصت ، ولا يجوز ذلك في القرآن ، وإن كان المعنى واحدا والخط غير مخالف ، لأن القرآن سنة متبعة لا تخالف فيه الرواية عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ) ، والسلف ، وقراء الأمصار ، بما يجوز في النحو واللغة ، وما فيه أفصح مما يجوز ، فالاتباع فيه أولى . وأرجو أن أرجع بكم إلى ما كان من الفراء في معاني القرآن ، فقد جوز في غير قيد ولا تحذير - القراءة بما يتفق هو والأوجه الاعرابية ، واللغوية ، والصرفية ؛ وقد رأينا أن ذلك قد ورد في كتابه في كثرة غامرة « 2 » . ونرى هنا الزجاج يجوز ذلك في العربية ، ويحذر القارئ إياه في القرآن ، فلعل ذلك الموقف من أبي إسحاق البصري يجبه به الفراء الكوفي فيما جوز واختار ، ويحقق

--> ( 1 ) كتاب القراءات لابن مجاهد . الحجة 3 وانظر المقنع للدانى 110 والنشر 2 / 250 والاعلان بتكملة مورد الظمآن لابن عاشر 38 . ( 2 ) راجع ذلك في هذا البحث .