عبد الفتاح اسماعيل شلبي

274

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وهكذا كان ولع الزجاج بالاشتقاق ، وقد وجه حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتابه الموازنة - نقدا لاذعا إلى أبي إسحاق حيث قال : « كان الزجاج يزعم أن كل لفظتين اتفقتا ببعض الحروف وإن نقص حروف إحداهما عن حروف الأخرى فان إحداهما مشتقة من الأخرى « 1 » ، فيقول : « الرجل مشتق من الرجل ، والثور إنما يسمى ثورا لأنه يثير الأرض ، والثوب إنما سمى ثوبا لأنه ثاب لباسا بعد أن كان غزلا ( حسيبه « 2 » اللّه ! ) ، ثم أورد حمزة سؤال يحيى بن علي بن يحيى المنجم - الزجاج عن الاشتقاق للجرجير . . . ولم سمى الحبل جريرا ، وتعليل تسمية الجرة والمجرة ، والجرجور . . . وقد ناقشة يحيى بن علي في تعليله تسمية الفصيل المجر الذي يشق طرف لسانه لئلا يرتضع أمه بقوله - أي الزجاج - « لأنهم جروا لسانه حتى قطعوه » فقال يحيى ينقض عليه : « فان جروا أذنيه فقطعوهما تسميه مجرا ؟ قال الزجاج : لا يجوز ذلك ! قال يحيى بعد أن رمى الزجاج بمناقضة العلة التي أتى بها : « ومن لم يدر أن هذا مناقضة فلا حس له « 3 » » وهكذا رمى الزجاج بهذه النكراء . ويظهر أن الزجاج قد اشتهر بهذا المذهب شهرة تجعله يجادل فيه ، ويسأل عنه ، ثم يكون موضع المفاكهة والتندر : حكى ابن العلاف الشاعر : « . . . يلزمه أن يقول . . والدب مشتق من الدب ، والعذب من الشراب مشتق من العذاب ، والخريف من الخروف . . . والخنفساء من . . . والخنثى من الأنثى . . . والمخنث من المؤنث . . . ( ضرط إبليس على ذا من أدب « 4 » ! ! ) والحق أن خصوم الزجاج غالوا في مهاجمته على النحو الذي ترى ، وعندي أن الزجاج على صحة من المذهب في بعض ما رأى ، لكن لا على أن يمعن ويتعمل ،

--> ( 1 ) المراد من الاشتقاق هنا مجرد الأخذ كما نص على ذلك المحقق لمعجم الأدباء . ( 2 ) معجم الأدباء : 1 / 144 . ( 3 ) معجم الأدباء : 2 / 146 . ( 4 ) معجم الأدباء : 1 / 147 . حاشية : وقد بقيت أثارة من هذا التندر في أهل زماننا هذا ، سمعت بعض المشتغلين بالعلم يقول : « ان كادر الموظفين مشتق من الكدر » وما أبعد ما اشتقوا : لفظا أعجميا من آخر عربى ، ويظهر أن شيئا من ذلك كان عند الأقدمين ، فقد نبه ابن السراج في رسالته عليه ، وحذر إياه حيث يقول : « مما ينبغي أن يحذر كل الحذر أن يشتق من لغة العجم ، فيكون بمنزلة من ادعى أن الطير ولد الحوت » ( المزهر للسيوطي : 1 / 205 ط صبيح ) .