عبد الفتاح اسماعيل شلبي
270
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
الفصل الثاني بين الزجاج في معاني القرآن وتلميذه أبى على في الاحتجاج هناك أسباب كثيرة تدعوني إلى إقامة الدرس حول معاني القرآن لأبى إسحاق إبراهيم بن السرى بن سهل الملقب بالزجاج ( ت 311 ه ) ، فالزجاج شيخ لأبى على الفارسي ، وقد سمع الفارسي من شيخه كتاب المعاني « 1 » ، فلا بد أن يكون هناك تفاعل بين الرجلين ، هذا إلى أن معاني القرآن للزجاج يمثل حلقة من هذه الحلقات المتتابعة في الدراسات القرآنية ، ونحو القراءات ، وهو أمر يتصل بموضوع هذا البحث اتصالا وثيقا ، وقد عرضت من قبل لهذا الجانب من نحو القراءات ممثلا في دراستي لكتاب سيبويه ، ثم تكلمت عن اتجاه الفراء الكوفي في معاني القرآن ، ووجدت هناك طابعا خاصا تناولته بالبيان ، ودعوت وأنا أصحب سيبويه في الكتاب ، والفراء في المعاني إلى اختبار هذا النحو القرآني : والآن أضيف حلقة جديدة إلى هذه الحلقات فتمتد سلسلة الدراسات إلى الزجاج فأتعرف هذه الناحية عنده ، كما سيكون كتاب الموضح للدانى حلقة أخرى تمثل نظرة القراء إلى النحو والنحاة ، وأرجو بعد ذلك كله الدعوة إلى النظر في هذا التراث : فهؤلاء شيوخه ، وتلك مدارسه ، فلعلنا نظفر بنحو موثق مدعوم الأسانيد من القراءات الصحيحة . « 2 » والمطلع على ثبت الكتب التي أضافها الزجاج إلى المكتبة العربية يرى أنها متصلة في الأعم الأغلب باللغة ، والنحو ، والصرف ، والأدب ، والعروض ، والقوافي جميعا « 3 » . ولم يترك أثرا متصلا بالدراسات القرآنية إلا كتابه « معاني القرآن » على ما علمت من كتب التراجم . وعلى الرغم من ذلك ، يظهر أن الزجاج اشتهر به دون غيره من كتبه الأخرى ، حتى إن أبا بكر الخطيب البغدادي في تاريخه لا يعرفه إلا به : فيقول : « إبراهيم بن السرى بن سهل . . . صاحب كتاب معاني القرآن « 4 » ، ويأتي بذكر كتبه الأخرى في إشارة مجملة حيث يقول . « وله مصنّفات حسان في الأدب » « 5 » ولا يزيد .
--> ( 1 ) المحتسب : 1 / 10 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 6 / 92 . ( 3 ) الفهرست لابن النديم : 91 . ( 4 ) تاريخ بغداد : 6 / 89 . ( 5 ) المصدر السابق : 6 / 90 .