عبد الفتاح اسماعيل شلبي

259

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

فإذا أضيف إلى ذلك كله مكانة كل من الرجلين في التاريخ النحوي ، وما قرره المؤرخون من أن الفراء كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي « 1 » ، وأنه ما كان بين سيبويه وأبى على أفضل منه « 2 » - إذا كان كذلك علمنا أهمية دراستي لمعاني القرآن بجانب دراستي لآثار الفارسي . والفراء لم يقصد في كتابه « معاني القرآن » إلى الاحتجاج للقراءات ، حقيقة هو يحتج لكثير من القراءات التي وردت في القرآن الكريم ، ولكن احتجاجه هذا جاء تبعا للغرض الأول الذي من أجله ألف الكتاب ، والذي بسببه أسماه : « تفسير مشكل إعراب القرآن ومعانيه » ، فإن كان في الآية مشكل إعرابي أو معنوي ، وكان توضيحه يدعو إلى توجيه القراءات فيه تعرض للاحتجاج ، ومن هنا نراه لا يلتزم الموالاة في عرض كتاب اللّه ، يتحدث عن تفسير كلمة أو جملة من آية ، ثم يتخطى بعض أحرف بعدها ، ليعود إلى التحدث بعد ذلك في تفسير مشكل أو إعرابه ، وقد تكون بالحروف التي تخطاها قراءات ، واختلف فيها الأئمة القراء ، ولكنه يتركها ، لأنها لا تتصل بالغرض الذي إليه قصد من تأليف الكتاب ، والذي ندبه إليه « عمر بن بكير » « 3 » ، فهو يتحدث عن قوله تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » « 4 » ، وينتقل بعدها إلى الحديث عن قوله : عليهم « 5 » ؛ تاركا الحديث عن القراءات في : مالك « 6 » والصراط ، مع أن فيهما قراءات « 7 » . كما يتحدث عن قراءتي الرفع والنصب في ( فيضاعفه ) من قوله تعالى في سورة البقرة : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ » « 8 » ، وينتقل بعدها إلى قوله تعالى : « ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ويترك الحديث عن القراءات المختلفة في ( فيضاعفه ) من حيث حذف الألف ، وتشديد العين ، ثم لا يذكر شيئا عن القراءات في قوله تعالى : يبسط « 9 » . مع أن ابن مجاهد روى أنها بالسين فيما حدث به الفراء نفسه عن الكسائي « 10 » . وآية أنه لم يقصد إلى الاحتجاج - أيضا - أنه يشير إلى القراء - أحيانا -

--> ( 1 ) بغية الوعاة : 411 . ( 2 ) نزهة الألباء : 209 . ( 3 ) الفهرست . 99 . ( 4 ) سورة الفاتحة : 3 . ( 5 ) ص : 5 . ( 6 ) الحجة : 1 / 4 مراد ملا . ( 7 ) انظر الحجة : 1 / 30 مراد ملا . ( 8 ) ص : 157 . ( 9 ) انظر النشر : 2 / 228 . ( 10 ) انظر طبقات القراء : 2 / 372 .