عبد الفتاح اسماعيل شلبي
240
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
مجرى غيرها من الحروف التي لا خفاء فيها « 1 » ، وعلى أن الهمزة المخففة في الوزن مثل المحققة « 2 » ، واستجازة حذف الحركة في الزحاف « 3 » ، ولفظ وسط الساكن الأوسط يستعمل ظرفا ، فإذا اضطر الشاعر استعمله اسما ، واستشهد على ذلك ببيت للفرزدق ، وآخر للقتال الكلابي « 4 » كما رأيته يشبه فواصل الآيات بالقوافى « 5 » وقد فعل ذلك الرماني « 6 » . وكان لأبى على أثره عند المشتغلين بالعروض بعده : نقل تعليله لتعاقب السين والفاء في مستفعلن - السابقة الذكر - الدمنهورى في شرح متن الكافي « 7 » كما نقل السيوطي في الأشباه والنظائر كلام أبى على لابن جنى فيما يجوز من الضرورة في الشعر ، وأورده الدمنهورى في آخر حاشيته على متن الكافي « 8 » . وهكذا يضع أبو علي لبنة في صرح العروض الذي ابتدأه الخليل ، وانتهى إلى أبى على ، وتسلمه تلاميذه من بعده . ( موقف أبى على من القراءات التي تخالف مذهبه ، وتقويمه ) أقدم بين يدي هذا الموضوع نصوصا من كتب أبى على ، ثم استنتج منها ما يدل على موقفه من القراءات التي تخالف مذهبه ؛ لتكون الأحكام صادرة عن بينة لا لبس فيها ولا غموض ، ثم اتبع ذلك تقويم ما يذهب إليه أبو علي . ( ا ) أورد أبو علي في قراءة حمزة : « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ » قوله : « وأما من جر الأرحام فإنه عطفه على الضمير المجرور بالباء وهذا ضعيف في القياس ، وقليل في الاستعمال ، وما كان كذلك فترك الأخذ به أحسن « 9 » . ثم أخذ يدلل على ضعف هذه القراءة في القياس . ( ب ) وقال : « وأما قول ابن عامر : « وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ » « 10 » . فان الفعل المبنى للمفعول به أسند إلى القتل ، فأعمل المصدر
--> ( 1 ) الحجة : 1 / 199 . ( 2 ) 1 : 267 . ( 3 ) ( 1 / 163 ) . ( 4 ) الحجة : 1 / 233 - 234 ) . ( 5 ) انظر الحجة : 1 / 355 البلدية . ( 6 ) انظر النكت في إعجاز القرآن مخطوط بالخزانة التيمورية رقم 298 تفسير : 36 - 39 . ( 7 ) انظر ص 60 . ( 8 ) انظر ص 112 . ( 9 ) الحجة : 3 / 229 ن البلدية . ( 10 ) الأنعام آية 133 .