عبد الفتاح اسماعيل شلبي
230
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
رابعها : السماع مقدم على القياس ، وترك السماع للقياس خطأ فاحش ، ولا يلجأ إلى القياس إلا إذا عدم السماع . خامسها : الغرض من القياس تمكين غير العربي من النطق بما نطق به أهل العربية ، وتسويته في الفصاحة بأهلها ، وذلك لا يكون إلا بالقياس على المسموعات المطردة في الاستعمال . وسادسها : أن أبا على يقف موقفا وسطا بين المحافظين والمجددين ، بل كان محافظا في تجديده ، فالقياس في اللغة أمر دعت إليه الحاجة فيؤخذ به على مقدارها « 1 » ، ومن هنا توسط في القياس ، فرأى أن ما لم يسمع لا يقاس عليه حتى ولو كان المقيس عليه كثيرا شائعا ، وهذه نظرة محافظة ، فالقياس عنده على المسموع الوارد ، لا على الذي لم يرد . ثم هو بعد ذلك يرى اللجوء إلى القياس إذا عدم السماع ، فإذا جاءت الرواية لم يرد بالقياس « 2 » ، وهناك فريق أفسح طريق القياس ، ووسع ميدانه على وجه لم يقره أبو علي ومن هؤلاء المبرد ، فقد رأى سيبويه أن أما في قول الشاعر : « أيا خراشة أما أنت ذا نفر » لا يذكر بعدها الفعل المضمر ؛ لأنه من المضمر المتروك اظهاره حتى صار ساقطا بمنزلة تركهم ذلك في النداء « 3 » . وجوز أبو العباس المبرد في القياس وقوع الفعل بعد أن ، ولم ير ذلك ممتنعا ، وتعقبه أبو علي في البغداديات فقال : « فأما ما ذكر أبو العباس في الرد من أنه لا يرى وقوع الفعل بعد أن هذه ممتنعا ، وأنه جائز عنده في القياس فكالمغالطة ، ألا ترى أنه قد يجوز في القياس أشياء كثيرة لا يجيء به الاستعمال . . وكذلك إظهار الفعل في هذا الموضع لا يجوز لشذوذه عن عن الاستعمال ، وإن أجازه القياس . . ثم كرر رأيه الذي ذكره في الحلبيات من أن العلل إنما تستخرج ، وتوضع بعد سماع الشيء واطراده في الاستعمال ؛ ليوصل إلى النطق بالشئ على حسب ما نطق به أهل اللغة ، فإذا أدى إلى خلافه ، وجب أن يشذ ويطرح ، فحكم السماع في أن يتقدم القياس ، فإذا لم يتقدمه فلا موضع للقياس . . . وقرر بعد ذلك أنه لا يقاس على الشاذ في قوله :
--> ( 1 ) انظر القياس في اللغة للأستاذ محمد الخضر حسين ( رحمه اللّه ) : 52 . ( 2 ) الحجة : 1 / 363 مراد ملا . ( 3 ) انظر الكتاب : 148 .