عبد الفتاح اسماعيل شلبي

223

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

( ب ) ثم يتبع ذلك البرهان المؤكد أو المقوى ، وقد يرقى فيه إلى القول بالأولى والأجدر وذلك هو قياس الأولى . ( ح ) وربما أتى بالبرهان السلبي الذي يتجلى في الاعتراض ورده ، وتشير هذه الخطوة إلى القياس الأدنى . وتتبين خطوات أبى على هذه من المثال الآتي : قال : ( ا ) الحجة لقول من قال : أأنذرتهم فلم يجمع بين الهمزتين ، وخفف الثانية أن يقول : « إن العرب قد رفضت جمعهما في مواضع من الكلام ؛ من ذلك أنهما لما اجتمعتا في أأدم ، وأأزر ، وأأخر الزموا جميعا الثانية البدل ، ولم يحققوا الثانية ، ولما كسروا وحقروا جعلوا هذه المبدلة بمنزلة ما لا أصل له في الهمز ، فقالوا أواخر وأويخر . . . ( وهذا هو الدليل المؤسس أو قياس المساوى ) . ( ب ) ثم قال . ومن ذلك أنا لم نجد كلمة عينها همزة ، ولأمها كذلك . كما وجدنا ذلك في سائر أخوات الهمزة الحلقية كقولهم مهاه ، وفهّ ، ويدع اليتيم . . فإن لم يجمعوا بين الهمزتين في الموضع الذي جمع فيه بين أخواتها وكررت دلالة على رفضهم لجمعها وإذا لم يتوال ذلك في بنات الثلاثة فألا يتوالى ذلك في بنات الأربعة أولى . . . ( وذلك هو البرهان المقوى أو قياس الأولى ) . ( ح ) ثم يأتي باعتراض ويرده في قوله : فأما نحو قأقأ ، وطأطأ ، وبأبأ الصبى أباه فقد حجز الحرف بينهما ، وإنما الذي ينكر ، تواليهما من غير أن يحجز بينهما شئ « 1 » . ( وذلك هو ما سميته البرهان السلبي ، أو قياس الأدنى ) * * * وهكذا يتنوع القياس عند أبي على ، وأود أن أذكر أنى لم أقصد في تعداد هذا النوع الحصر ، فهناك ضروب من القياس تدخل في بعض الأنواع السابقة حينا ، وتستقل عنها حينا « 2 » . ولكني أردت إعطاء صورة تؤيد هذه النزعة التي جرى عليها أبو علي ، حتى يتبين فرق ما بينه وبين السابقين . وأنتقل إلى بيان المظهر الآخر الذي يميز أبا على في قياسه عن الأئمة السابقين : ذلكم التعمق في القياس :

--> ( 1 ) الحجة : 1 / 188 وما بعدها مراد الملا . ( 2 ) راجع الاقتراح للسيوطي : 39 وما بعدها ( كتاب القياس ) .