عبد الفتاح اسماعيل شلبي
220
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ثانيا : تعمق فيه حتى أصبح عقليا يتمشى مع الصناعة المنطقية . ثالثا : حكم القياس فيما هو ثابت بالنقل والأثر . تلكم مظاهر ثلاثة للقياس عند أبي على ، فرقت بينه وبين الأقدمين ، وطورت ظاهرة القياس - على يديه - في تاريخ النحو والنحويين ، وسأتناول كل ظاهرة بما يكشف عنها بأمثلة يقاس عليها ، وينقاد على وتيرتها . أما التنوع في القياس عند أبي على فأراه في ضربين . ( 1 ) قياس الشبه . ( 2 ) وقياس العلة . وتحت كل ضرب من هذين أقسام وفروع . ( ا ) ففي قياس الشبه يقيس أبو علي بعض الكلم على بعض إذا انعقد بينهما شبه ، وقد رأيت أقسامه وفروعه عند أبي على فيما يأتي : ( ا ) القياس الصوتي . ( ب ) القياس اللغوي . ( ح ) القياس العروضي . ( د ) القياس المعنوي . ( ه ) القياس الاعرابى . ( و ) القياس الصرفى . ( ر ) القياس الشرعي . ( ح ) القياس التعليمي . ( ط ) قياس الحذف . وأضرب لكل من هذه الأنواع مثالا يختصر ما أريد بيانه في إجمال : ( ا ) فمثال القياس الصوتي قوله : حجة من قرأ بالصاد ( الصراط ) أن القراءة بالسين مضارعة لما أجمعوا على رفضه من كلامهم ، ألا ترى أنهم تركوا إمالة وافد ونحوه كراهة أن يصعدوا بالمستعلى بعد التسفل بالإمالة ، فكذلك يكره على هذا أن يتسفل ثم يتصعد بالطاء في سراط « 1 » ( ب ) ومثال القياس اللغوي : قوله : « قالوا سىّ » بمعنى سواء ، كما قالوا القى بمعنى قواء « 2 » وقالوا سيّان فتنوا كما قالوا مثلان « 3 » . ( ح ) ومثال القياس العروضي : قال : « جعلوا الهاء المتحركة بمنزلة الألف الساكنة ، ألا ترى أن قول الأعشى : « رحلت سمية غدوة أجمالها »
--> ( 1 ) الحجة : 1 / 29 بلدية . ( 2 ) القيّ : بالكسر قفر الأرض كالقواء بالكسر والمد . ( 3 ) الحجة : 1 / 230 .