عبد الفتاح اسماعيل شلبي

16

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

أبا الأسود « 1 » ، ويذكر القرطبي في تفسيره « 2 » والزمخشري في كشافه « 3 » وأبو حيان في بحره « 4 » أن عمر بن الخطاب هو الآمر ، ولا يحدد أبو عمرو الداني في كتابه : النقط أيهما الآمر ، حيث يقول : روينا أن المبتدئ بذلك كان أبا الأسود الدؤلي « 5 » . وهكذا تتظاهر الروايات على أن التكليف كان لذلك الرجل ، وأيا ما كان الأمر فإن هذه الروايات لها دلالتها على أن المسلمين هبوا يريدون أن يقوموا بعمل لصيانة كتاب اللّه فكانت المرحلة الرابعة . وهي مرحلة إعراب النص القرآني كما جاء في كلام أبى الأسود الدؤلي من قبل . وفي هذه المرحلة وضع بصبغ يخالف لون المداد . نقطة فوق الحرف للفتحة ، وجانبه للضمة ، وأسفله للكسرة ، وللغنة نقطتان « 6 » ثم كانت الخطوة الأخيرة وهي إعجام النص القرآني ، لتمييز الحروف المتشابهة بعضها من بعض ، وكان ذلك في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي ، واستعان على ذلك برجلين هما : نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر على قول « 7 » ، أو الحسن البصري ، ويحيى بن يعمر على قول آخر « 8 » . ثم استبدل بالنقط في عمل أبى الأسود حروف اللين . ألف صغيرة علامة للفتحة والواو للضمة ، والياء للكسرة ، وكان ذلك عمل الخليل بن أحمد ( 170 ه ) ، لأنه كان يرى « أن الفتحة من الألف والكسرة من الياء والضمة من الواو « 9 » » والخليل هو الذي جعل - فيما يقول الداني - الهمزة والتشديد والروم والاشمام « 10 » . وهنا تكون المرحلة الخامسة التي سلكها المسلمون رعاية للنص القرآني ، تلك اعجامه . والذي يهم الباحث متصلا بموضوع هذا البحث . المرحلة الرابعة من المراحل السابقة ؛ إذ هي تتصل اتصالا وثيقا بالحديث عن نشأة النحو والإعراب . ثم هي

--> ( 1 ) 1 / 183 . ( 2 ) 1 / 24 وانظر كتابه التذكار / 99 . ( 3 ) 2 / 139 . ( 4 ) 5 / 6 . ( 5 ) كتاب النقط ص 132 وما بعدها . ( 6 ) انظر نزهة الألباء 6 / وانظر فضائل القرآن لابن كثير ص 89 . ( 7 ) كتاب التصحيف والتحريف لأبي أحمد الحسن العسكري ص 10 ، ووفيات الأعيان 1 / 344 . ( 8 ) فضائل القرآن لابن كثير ص 89 . ( 9 ) الكتاب لسيبويه 2 / 315 . ( 10 ) المقنع لأبي عمرو الداني 125 .