عبد الفتاح اسماعيل شلبي
213
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
عَدُوًّا وَحَزَناً « لما أدى التقاطهم إياه إلى ذلك ، وإن كان الالتقاط لغيره « 1 » . ( ح ) التفصيل والاجمال ( الاطناب والايجاز ) : - أورد أبو علي قول المتأولين في قوله تعالى : « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » وقواه ثم قال : ويجوز لها وجه آخر ، وهو أن هذه الآية كأنها إجمال ما فصل في قوله : « وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ، وَمَلائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ » والموصوفون فيها خلاف من وصف في قوله : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ ، وَمَلائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » فكفرهم بالملائكة دعاؤهم إياهم بنات كما وبخوا في قوله : « أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ » وقوله : « وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » . وكفرهم بالكتب إنكارهم لها في قوله : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » وكفرهم بإرسال الرسل إنكارهم إرسالهم بنحو قوله تعالى : « وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ » : « أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا . وكفرهم بالآخرة : قولهم : لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ . قل : بلى وربى « 2 » . فكل هذه الأمور غيب قد أنكروه ودفعوه ، فلم يؤمنوا به ، ولم يستدلوا على صحته ، فقال تعالى : « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ، أي بهذه الأشياء التي كفر بها هؤلاء الذين ذكر كفرهم بها عنهم . ( د ) ذكر الخاص بعد العام : - وخصهم بالإيمان بالآخرة في قوله : وبالآخرة هم يوقنون ، وإن كان الإيمان بالغيب قد شملها ، ولما كان من كفر المشركين وجحدهم إياها في نحو ما حكى عنهم في قوله : « وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا » فكأن تخصيصهم بذلك مدح لهم « 3 » . ونظير ذلك في أنه خص بعد ما عم قوله : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » فعم بقوله خلق جميع مخلوقاته ثم خص فقال : خلق الإنسان من علق . فالذي وصف للمضاف إليه دون الأول المضاف ، لأنه كقوله هو اللّه الخالق البارئ ، ثم خص ذكر الانسان تنبيها على تأمل ما فيه من اتقان الصنعة ، ووجوه الحكمة كما قال : « وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 4 » .
--> ( 1 ) الحجة : 1 / 154 . ( 2 ) المصدر السابق : 1 / 156 وما بعدها . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) انظر الحجة 1 / 8 مراد ملا .