عبد الفتاح اسماعيل شلبي

198

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

فالجار والمجرور في موضع الحال أي تحفظنى غائبا ، ويخشون ربهم غائبين عن مراءاة الناس ، لا يريدن بإيمانهم تصنعا لأحد ولا تقربا إليه رجاء لمناله . ولكن يخلصون للّه « 1 » . وفي هذا النص السابق ما يشير إلى طريقة أخرى من طرائق تفسيره تلك . ( 7 ) تفسيره كلام اللّه بالشعر : ولست في حاجة إلى أكثر من ذلك النص لتأييد ما أقول ، فأبو على لا يفتأ يفسر القرآن بالشعر ، فإن تلمست الأسباب التي تدفعه إلى هذه الظاهرة وجدت تلاحق الأئمة : ابن مسعود وأبىّ بن كعب وغيرهما ، والحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والسدى « 2 » واتفاقهم على قول ابن عباس « الشعر ديوان العرب » « 3 » وقد كان ابن عباس يرجع إلى الشعر في تفسيره للألفاظ القرآنية « 4 » وكان يقول : « إذا تعاجم شئ من القرآن فانظروا في الشعر ؛ فإن الشعر عربى « 5 » ، وإلى جانب ذلك ترى أن أبا على نحوى يستشهد على مذهبه بما أنشد الشعراء ، وأنه لغوى اتصل بكتب أبى زيد ، وأطراف مما لغيره « 6 » وأنه بعد ذلك متصل اتصال صداقة وعلم بأبى نصر محمد بن هبة اللّه « 7 » الشيرازي « 8 » أحد الذين رووا حديث نافع بن الأزرق وسؤاله ابن عباس عن طائفة من الألفاظ القرآنية طالبآ من ابن عباس أن يستدل على معناها من الشعر العربي القديم « 9 » . ويتصل باستشهاد أبى على بالشعر في تفسير النصّ القرآني . ( 8 ) تفسيره بأقوال اللغويين ، قال : « ومما يقوى الرفع في آدم أن أبا عبيدة قال في تأويل قوله : « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » أي قبلها ، ثم يبنى على ذلك فيقول : فإذا كان آدم القابل فالكلمات مقبولة . . الخ « 10 » وهو هنا كذلك يزيد بما يدل على شخصيته . ( 9 ) كما يفسر القرآن بالدليل العقلي فأبر على في كتاب الحجة منطقي قياسي ،

--> ( 1 ) الحجة : 1 / 156 ن مراد ملا . ( 2 ) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزى الكلبي 1 / 9 ط مصطفى محمد 1355 ه . ( 3 ) الاتقان : 1 / 149 . ( 4 ) طبقات ابن سعد : 2 / 121 . ( 5 ) المعجم الكبير للطبراني : 97 / 129 . ( 6 ) الامتاع : 1 / 131 . ( 7 ) الشيرازيات : 85 . ( 8 ) طبقات القراء : 2 / 274 . ( 9 ) الاتقان للسيوطي : النوع السادس والثلاثون : 1 / 149 . ( 10 ) وقد تقدم النص في التمثيل لظاهرة الاستطراد عنده .