عبد الفتاح اسماعيل شلبي
195
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
جوابه في سورة أخرى كقوله : « وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ » فجاء جواب ذلك في سورة أخرى : فقال : « ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ « 1 » » . وقد جعل ابن تيمية أحسن طرق التفسير ، « أن يفسر القرآن بالقرآن « 2 » » وأبو علي يستغل ذلك الطريق بما يدل على يقظة بعيدة ، واستحضار سريع تتداعى عنده الأشباه والنظائر ، ويدفع ما يوهم التضاد والضرائر - في موالاة ، وحفظ جيد للقرآن الكريم : قال في تفسير قوله تعالى : « يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ » : يعنى يوم يفر المرء من موالاة أخيه ، أو من نصرته ، أو من مساءلة أخيه ( ا ) فالفرار من الموالاة يدل عليه قوله : « إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا . ( ب ) والفرار من النصرة على حد ما كانوا يتناصرون في الدنيا فيدل عليه قوله : « لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ » ( ج ) والفرار من المساءلة يدل عليه قوله : « وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً « 3 » » وانظر تفسيره الرجاء في قوله تعالى : « لا يَرْجُونَ لِقاءَنا » * « 4 » ومن تداعى الأشياء عنده إيراده الآيات القرآنية التي تتضمن مادة واحدة مثل الآيات المتضمنة مادة ( النبأ ) : « عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ » ، « وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ » ، « يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ » ، « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » ، « يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ . . . » « 5 » ومن دفعه ما يوهم التضاد قوله : « فأما جمع من جمع بين قوله تعالى « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » وبين الآية الأخرى وهي قوله : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » وقوله انهما متدافعان ؛ لأن الوجل خلاف الطمأنينة - فجهل وذهاب عما عليه الآيتان وما أريد بهما ، وذلك أن الاطمئنان إنما يكون عن ثلج القلب ، وشرح الصدر بمعرفة التوحيد والعلم به ، وما يتبع ذلك من الدرجة الرفيعة ، والثواب الجزيل ، والوجل إنما يكون
--> ( 1 ) الشيرازيات : 14 . ( 2 ) مقدمة في أصول التفسير : 25 . ( 3 ) الحجة : 2 / 56 ن البلدية . ( 4 ) الحجة : 1 / 318 مراد ملا . ( 5 ) الحجة : 1 / 302 مراد ملا .