عبد الفتاح اسماعيل شلبي

192

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

تفسير أبى على لغريب القرآن في كتابه الحجة ومكانته من أبى عبيدة ، وابن قتيبة ، وأبى بكر السجستاني وأبو علي في ذلك يستعرض المادة التي هو بصدد شرحها في آياتها القرآنية ، وما يحفظه من الشعر ، وكلام العرب ، وما نقله أو رواه عن الأئمة السابقين ، ثم يجعل من كل أولئك وحدة يفسر بعضها بعضا ، ويستعين ببعضها على بعض ، في استطراد يخرج فيه من قول إلى قول ، وربما مزج الحديث عن الغريب بالتعريف ، ويعقب على ذلك كله مؤيدا بعض الأئمة أو معارضا ، مستغلا مسائل المنطق وقضاياه في تفسير الغريب القرآني . وهو يعتمد غالبا في التفسير اللغوي على سيبويه « 1 » ، وأبى زيد « 2 » ، والأخفش وأبى عبيدة « 3 » ، وأحمد بن يحيى ثعلب « 4 » . فأين أبو علي بعد ذلك من أبى عبيدة ، وابن قتيبة ، وأبى بكر السجستاني « 5 » ؟ . أبو علي يروى ما يقول أبو عبيدة ، وربما أورد ما يقول ابن قتيبة من غير أن يشير إليه - وهو بعد ذلك - يزيد برواية أقوال سيبويه ، وأبى زيد ، والأخفش وغيرهم من الأئمة ، واستشهاده بأحمد بن يحيى كثيرا ، وحديثه في مسائل التصريف والنحو ، وبمزجه كل ذلك بالقياس : ثم هو لا يروى ما يقول أبو عبيدة ، أو ابن قتيبة حسب ؛ بل يناقش ، ويرد ما قال أبو عبيدة إلى الأصول التي استقى منها « 6 »

--> ( 1 ) انظر الحجة ( نسخة البلدية ) : 1 / 169 . ( 2 ) المصدر السابق : 1 / 203 . ( 3 ) نفس المصدر : 1 / 169 . ( 4 ) الحجة ( نسخة البلدية ) : 1 / 230 . ( 5 ) حاشية : اخترت هؤلاء العلماء في الموازنة بين طريقتهم ، وطريقة أبى على لما يأتي : أنهم يلقون ضوءا على تطور القاموس القرآني منذ القرن الثاني حتى القرن الرابع : فأبو عبيدة يمثل القرن الثاني ؛ إذ توفى سنة 210 وقد قارب المائة ، وألف كتابه سنة 188 ه ( انظر معجم الأدباء : 19 / 158 ) وابن قتيبة يمثل القرن الثالث إذ توفى سنة 276 ه والسجستاني يمثل أوائل القرن الرابع توفى سنة 330 ه . ( 6 ) الحجة مراد ملا : 1 / 204 .